تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف-رحمه الله- :حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ :" أَنَّ النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ " .

الشرح:

هذا الحديث يرويه المصنف -رحمه الله- عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري صاحب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وفارسه، وأصل هذا الحديث في الصحيحين ، وقد وردت فيه جمل :

أولها قوله- عليه الصلاة والسلام-:(( لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه ، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ، ولا يتنفس في الإناء)) : فهذه ثلاث منهيات اشتمل عليها هذا الحديث الشريف .

فأما قوله -عليه الصلاة والسلام- :(( لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه)) قوله :(( لايمسكن)) : أللاء ناهية ، والنون للتوكيد ، وأمسك بالشيء إذا أخذه بيده وقبض عليه ، ولذلك قوله- عليه الصلاة والسلام-:(( لايمسكن)) فيه عموم حيث يشمل من أمسك ذكره بواسطة أو أمسك ذكره مباشرة ، ومن هنا قال بعض العلماء : تحريم مسك الذكر باليمين يشمل حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون بدون حائل . والحالة الثانية : أن يكون بالحائل كأن يمسكه من فوق ثوب ونحو ذلك بيمينه ، فكلتا الحالتين يعتبرها بعض العلماء -رحمهم الله- داخلة في هذا النهي بقوله : (( لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه)) ، وظاهر قوله- عليه الصلاة والسلام-:(( لايمسكن)) التحريم ، وهو مذهب طائفة من السلف قال به بعض أصحاب الإمام مالك والإمام الشافعي وكذلك داود الظاهري ، وهو مذهب طائفة من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وقال به :جمع من أهل الحديث أن إمساك الذكر باليمين يعتبر محرماً .

وقال جمهور العلماء : إنه محمول على الكراهة لا على التحريم .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٣٣