تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله :" الاستنجاء باليمين": أي كون الإنسان يستنجي من الغائط أو البول باليمين ، سواءً كان ذلك بإمساك الذكر ، أوكان بوضع اليد اليمين على الدبر وصب الماء لإنقاء الخارج ، كأن المصنف-رحمه الله- يقول سأذكر لك في هذا الموضع الأحاديث التي وردت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- والتي تدل على كراهة استنجاء الإنسان بيده اليمين ، واليمين : قال بعض العلماء : مأخوذة من اليُمن لأنه بركة وخير ، وهذا من باب التفاؤل ؛ لأن الله شرفها وكرمها وفضلهاعلى الشمال ، ولذلك قال-- سبحانه وتعالى --:﴿عَنِ اليَمِيْنِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدَاً لله﴾ فأفرد اليمين وجمع الشمال ، والعرب تفرد العزيز وتجمع مادون ذلك ، ومن هنا قوله-- سبحانه وتعالى - -:﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَاْلأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ ، فجمع الظلمات وأفرد النور ، للإشارة إلى فضل النور ، وكذلك هنا قال اليمين والشمائل ، فأفرد اليمين وجمع الشمال لفضل اليمين وتشريفها ، وجعل أصحاب الجنة أصحاب اليمين ، وأصحاب النار أصحاب الشمال ، وجعل السعداء يأخذون كتبهم بأيمانهم ، والأشقياء يأخذون كتبهم بشمالهم ، كل ذلك للإشارة إلى فضلها ، ولذلك كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يعجبه التيمن في كل شيء في طهوره وتنعله وترجله ، وفي شأنه كله – صلوات الله وسلامه عليه-.

وقوله" باب ماجاء من كراهية الاستنجاء في اليمين": ترجم المصنف بالكراهية ، ويحتمل أن يكون مراده كراهة التحريم ، إعمالاً لظاهر النص الذي ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالنهي ، ويحتمل أن يكون مراده أنها كراهةٌ تنزيهيةٌ كما يقول جمهور العلماء ، والفرق بين القولين أننا إذا قلنا يكره الاستنجاء باليمين كراهة التحريم فإن من فعل ذلك يأثم ، وإن قلنا إنها كراهة تنزيهية لايحكم بإثمه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٣٢