وقوله -رحمه الله-" الاستنجاء ": مأخوذ من النجو ، والاستنجاء قيل إنه قطع الخارج من السبيلين بالماء أو الحجر ومافي حكمهما ، وقولهم -رحمهم الله- قطع الخارج من السبيلين : أي إزالة الخارج من السبيلين ،سواءً كان الخارج من البول ، أو من الغائط ، أو كان من الودي ، أو المذي ، أو كان دم حيض ، أو دم استحاضة أو دم نفاس ، فكل هذه الخوارج لابد للمكلف من أن يستنجي أويستجمر منها ، ولذلك أوجب الشرع هذه الطهارة ، لأنه لاتصح الصلاة إلا بها .
والاستنجاء يشمل الاستجمار ، ولذلك يعتبره العلماء أعم من كونه بالماء ، وبعض العلماء يخصه بطهارة الماء .
وقوله " الاستنجاء ": الاستنجاء كما ذكرنا قطع الخارج من السبيلين أو أحدهما ، والخارج من غير السبيلين لايوصف قطعه أو إزالته بكونه إستنجاءً ، فلو أن إنساناً رعف أنفه ثم غسل الدم الذي خرج من الأنف ، فإنه لايقال استنجى ، وكذلك إذا غسل القيء إذا قاء وغسل القيء ، فإنه لايقال استنجى ، وإنما يختص الاستنجاء بالخارج من السبيلين ، وما في حكم السبيلين ، كأن يُفتح للإنسان فتحةً تحت السرة ، لخروج الخارج من البول والغائط .
وقوله-رحمه الله-:" باب ماجاء في كراهيه الاستنجاء": المكروه ضد المحبوب ، والمكروه هو الذي يثاب تاركه ولايعاقب فاعله ، والمكروه أخف درجة من الحرام ، ويرد فيه النهي في كتاب الله-- عز وجل -- أو سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ولايكون النهي على ظاهره المقتضي للتحريم ، وإنما يراد به الكراهة .
ولذلك قسم العلماء الكراهة إلى قسمين :
القسم الأول : الكراهة التحريمية .والقسم الثاني : الكراهة التنزيهية .
فأما الكراهة التحريمية فإن من فعلها يأثم ، والكراهة التنزيهية من تركها يثاب ومن فعلها لا يأثم .