فإن الأصل في الأولاد أنه محكوم بكونهم في حكم الكفار ، فلو مات هذا الوالد المسلم فإن قضاء عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه --وجمهور الصحابة والتابعين والعلماء على أنه لايورث هذا الصبي من أبيه ، لأن الأصل فيه ما ذكرنا ، ولا يرث من حكم بكفره المسلم ، وكذلك العكس ، ثم حينئذٍ خالف مسروق بن الأجدع -رحمه الله- هذا القضاء من عمر ، فورَّث الولد من أمه ، مع أنه حميل والحميل محكوم بأصله من كونه على ديار الكفر حتى يبلغ فيكون مسلماً حقيقة أو كافراً على أصله ، وهذا الحكم لابد منه إعمالاً للأصول ، وهو مقرر في كتب العلماء -رحمهم الله- وقضى به الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه --وهو مفرع على السنة المشهورة:((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)) قالوا : فهذا يدل على تبعيته للديار ، ولكن من العلماء من قال الأصل في أولاد الكفار أنه يحكم بإسلامهم ، والفرق بين القولين : أنه لو مات هذا الولد فإنه يعامل معاملة أولاد المسلمين إذا حكم بإسلام أولاد الكفار ، أو يعامل معاملة الكافرين إذا حكم بالعكس ، وهكذا بالنسبة لأحكام المواريث .
قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهَةِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ
الشرح:
يقول المصنف -رحمه الله- "بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهَةِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ " : هذا الباب استفتح المصنف-رحمه الله- به أبواب الاستنجاء ، والاستنجاء من المباحث الفقهية التي تترتب عليها الأحكام الشرعية ، وقد اعتنى به العلماء من المحدثين والفقهاء فذكروا أبواب الاستنجاء مرتبة على حسب أحكامها المهمة ، وما من فقيهٍ ولا محدث إلا وقد اعتنى في كتابه بأحكام الاستنجاء ، والسبب في ذلك واضح لأن الصلاة لاتصح إلا بالطهارة من الخبث ، والاستنجاء وسيلة لتطهر المكلف من الخبث ، وهو باب من الأهمية بمكان .