تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الأمر الثاني : فإنه إذا دنا من الأرض قرب ثوبه من الأرض ، فيكون رفعه لثوبه من باب حفظه من النجاسات والقاذورات التي تكون في مواضع قضاء الحاجة ، ولاشك أن كلا المعنيين له وجه ، ولكن المعنى الأول أظهر ، ولذلك ترجم المصنف-رحمه الله- لهذين الحديثين بهذه الترجمة التي تدل على ترجيحه للمعنى الأول .

قال المصنف -رحمه الله-: هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَى وَكِيعٌ وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ :" كَانَ النَّبِيُّ -- صلى الله عليه وسلم -- إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ "وَكِلاَ الْحَدِيثَيْنِ مُرْسَلٌ وَيُقَالُ لَمْ يَسْمَعِ الأَعْمَشُ مِنْ أَنَسٍ وَلاَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فَذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً فِي الصَّلاَةِ وَالأَعْمَشُ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاهِلِيُّ وَهُوَ مَوْلًى لَهُمْ قَالَ الأَعْمَشُ كَانَ أَبِي حَمِيلاً فَوَرَّثَهُ مَسْرُوقٌ .

الشرح:

قوله -رحمه الله-"كلا الحديثين مرسل ": الحديث المرسل هو الذي سقط منه الصحابي ، سواءً كان ذلك عن طريق الرواية بأن يروي التابعي عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- مباشرة ، كأن يقول سعيد بن المسيب -رحمه الله- قال رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، أو يروي التابعي عن صحابي لم يسمع منه ، فإنها رواية تعتبر مرسلة كما أشار المصنف -رحمه الله- ، والمرسل هو الذي سقط منه الصحابي ، والإرسال ضد التقييد ، قال الناظم :

وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَط وَقُلْ غَرِيْبٌ مَا رَوَى رَاوٍ فَقَط

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٢٨