تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث عن أنس بن مالك مرسل ، وذلك لأن الأعمش-رحمه الله- لم يسمع من أنس ابن مالك ، وهو سليمان ابن مهران الكاهلي مولاهم ، روايته عن أنس -- رضي الله عنه - وأرضاه- مرسلة كماذكرالمصنف -رحمه الله- ، والمرسل تعتبر روايته حجة عند بعض الفقهاء ، إذا صح سنده ، وإن كان الصحيح أن المراسيل يتوقف عن الحكم فيها حتى يصح ثبوتها عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه ينبغي للمسلم ألا يبادر برفع ثوبه إذا قضى حاجته إلا عند دنوه من الأرض ؛ والسبب في ذلك أن العرب في القديم وفي زمان النبي -- صلى الله عليه وسلم --كان يكثر منهم قضاء الحاجة في الخلوات والفلوات ، وهذه الفلوات تحتاج إلى أن يتحفض الإنسان عند رفعه لثيابه ، فيكون عند قربه من الأرض ، وذلك أمكن لاستتار عورته ، وحفظها من أعين الناس ، ولذلك قالوا إن هذا الحديث وإن كان مرسلاً لكن متنه صحيح ، لأنه يدل دلالةً واضحةً على مشروعية التستر ، وهذا أمر انعقدت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على مشروعيته ، وأنه واجب على المسلم ، والقاعدة في الشرع :" أن ما لا يتم الواجب إلابه فهو واجب" ، فلما كان حفظ العورة في الفلوات والخلوات يتوقف على كون الإنسان يتحفظ من كشف ثوبه عند القيام ، فإنه إذا كشفه حال القيام أمكن للغير أن يرى شخصه ، ولكن إذا رفعه عند دنوه من الأرض كان ذلك أمكن في حفظ عورته وسوءته .

وقال بعض العلماء : العلة هنا أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --جمع بين أمرين :

الأمر الأول : -كونه عليه الصلاة والسلام- يحفظ عورته ، وذلك بعدم رفع ثوبه إلا عند الدنو من الأرض .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٢٧