هذا يكون من الإمام الترمذي بسنده ، ومن هنا قال العلماء : إنَّ هذا النفي لا يستلزم النفي المطلق ، ولا يستلزم الحكم عند طائفةٍ من العلماء-رحمهم الله-على الأخذ بأنَّ هذا المصطلح على ظاهره ، وليس مراده النفي الكلى ، وذلك باتصال السند ، أي أنَّه لم يروه مُسنَداً إلاَّ من هذا الوجه ، ومنهم من يقول : المعرفة المطلقة سواءً كان بروايته أو برواية غيره ، والله تعالى أعلم .
السؤال الرابع :
إنني ذهبتُ إلى العُمرة وقد أحسستُ بآلام الدورة ولكني لم أر الدم ، وطفتُ وأحسستُ بنزول شيء في الشوط قبل الأخير وبعد إتمام الطواف وجدتُ الدم فما الحكم علماً بأنني أكملتُ السعى ..؟؟
الجواب:
إذا أحسَّتِ المرأةُ بخروج دمها فإن هذا الإحساسَ الغالبُ فيه أنَّ الدم موجود ، وبذلك يُعتبر مُؤثَّراً فلمَّا تحقَّقتْ بعد ذلك أنها قد نزل عليها دمها وعُذرها فحينئذٍ يُعتبر طوافها لاغياً وعليها أن تُعيد طوافها بالبيت لأنه لا يصح الطواف من الحائض ففي الصحيحين عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال لعائشة لمَّا حاضت : ((مالك ..؟ أنُفِسْتِ ..؟ )) قالت : نعم قال:((ذاك شىءٌ كتبه الله على بناتِ آدم اصنعي ما يصنع الحاج غيرَ ألا تطوفي بالبيت)) .
فدلَّ دلالةً واضحةً على أن المرأة الحائض لا يصح منها أن تطوف بالبيت ، واجتهد بعض العلماء كما هو مذهب بعض أصحاب الإمام أبى حنيفة فقال : لا حرج عليها أن تتلجَّم وتطوف لأنه إنما مُنعت من البيت لمكان الدم ، فإذا تحفَّظتْ وصانت دمها صح طوافها ، وهذا اجتهادهٌ يخالف ظاهر النص ، إذْ لو كان الأمر كذلك لقال-عليه الصلاة والسلام-لأم المؤمنين : تلجَّمي وطوفي بالبيت ولم يأمرها بتأخير طوافها وانتقالها إلى القران ، والله تعالى أعلم.
السؤال الخامس: