وأمَّا بالنسبة للجارية فإنَّه يُغسل ، ومن هنا يُفرَّق بين الذكر والأنثى وهذا تشريعٌ من الله-- سبحانه وتعالى -- لا يُسأل عن حُكمه ، ولا يُعقَّبُ في حكمه فهو الذي فرَّق بينهما ، وهو أعلم بالفرق الذي من أجله شُرع غَسلُ هذا ونضحُ هذا ، وللعلماء في ذلك كلامٌ يطول ؛ ولكن السنة على أنه إذا كان الطفل رضيعاً لم يأكل الطعام ولم يُفطم بعد أنَّه ينضح من بوله ولا يُغسل ، ففي الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه أُتي بصبيٍ فأجلسه في حجره فبال عليه فأمر-عليه الصلاة والسلام-:(( بماءٍ فنضحه ولم يغسله وأتبع البول الماء ولم يغسله)) ، فدلَّ على الفرق بين بول الغلام والجارية ، وفيه حديثُ عليٍّ بالتصريح:(( يُغسل من بول الجارية ، ويُنضح من بول الغلام)).
أمَّا المسألة الثانية : وهو إذا غسَّلت الأم لابنها وطفلها وطهرته ولمست عورته فإن هذا يُوجب الحكم بانتقاض وضوئها ، فلمس الفرج من صغيرٍ أو كبير ، ذكر أو أنثى يُوجب النقص سواءً لمس فرجه أو لمس فرج غيره كالطبيب إذا احتاج ذلك للفحص ، مالم يكن اللمس بحائل كأن يكون على يد الطبيب أو نحو ذلك حائلٌ يحول بينه وبين اللمس المباشر فإنه لا ينتقض وضوؤه .
وبناءً على ذلك يُفصَّل فيه وجود الحائل وعدمه ، وأمَّا كون الصبي صغيراً أو كبيراً فلا فرق ؛ إنما فرَّق العلماء بين الغلام الذي هو دون السبع وما هو أكبر من ذلك في مسألة تغسيله : هل لأُمَّه أن تُغَسِّله وعمره خمس سنوات وتتطلع على عورته ..؟؟
فبعضٌ من العلماء يقول : لا حرج ومن هنا قرَّروا أنه إذا توفي الصبي وعمره خمس أو ستٌ- أي دون السبع- أنه لا حرج أن يُغسِّله الذكر أو تُغسِّله الأنثى ، والله تعالى أعلم.
السؤال الثالث:
ما معنى قول الإمام الترمذي عن حديث :" لا نعرفه إلا من هذا الوجه "..؟؟
الجواب: