وعلى هذا الوجه لا إشكال ؛ لكنْ فيه دليلٌ على جواز قضاء الحاجة في المزابل ونحوها ؛ ولكنْ ينبغى التنبيه على أمرٍ يذكره بعض العلماء-رحمهم الله- حيث قالوا : إن المزابل على حالتين :
الحالة الأولى : أن تكون مخصوصةً بالقاذورات وتستحيل فيها الأطعمة حتى تصير نجسةٍ أو تتغير تغيراً كاملاً ، فلا إشكال في جواز قضاء الحاجة عليها .
الحلة الثانية: إذا كانت المزابل فيها الأطعمة ، أو فيها شيء من الطعام ونعمة الله-- عز وجل --فلا يجوز البول عليها ، ولذلك يُعتبر من كبائر الذنوب أن يبول الإنسان-والعياذ بالله- على الطعام ، فذلك من كُفران النعم الذي يُؤذن الله به بزوالها- نسأل اللهَ العافية والسلامة- .
قال- رضي الله عنه - وأرضاه- : فأتيتُه بِوَضوءٍ :أي بماءٍ لكى يتوضأ به والوَضوء ( بالفتح ) : الماء الذي يُتوضَّأُ به ، والوُضوء ( بالضم ): هو فعلِ الوُضوء ، وكذلك الطهور( بالفتح ) والطُّهور ، والغَسْل والغُسْل كل ذلك عند العلماء-رحمهم الله-على هذا التفصيل.
وقوله" وأتيتُه بِوَضوء ": فيه دليلٌ على مشروعية خدمة العلماء ، والصلحاء الأتقياء بشرط أن تُؤمن الفتنة فيُشرع للإنسان أن يخدم العالم ، وأن يُجله ويُكرمه وذلك فعل أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- معه ، وكان التابعون يُجِلُّون أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ويُكرمونهم ، وكذلك حال سلف الأمة ممن بعدهم ، والخلف الصالحون على ذلك : أنَّه لا حرج في خدمة الأحرار لمن له فضلٌ ومَزِيَّةٌ في الدين كالعلماء وكبار السِّنِّ الأخيار الصُّلحاء ، فإنَّهم يُكرَمون ويُجلون وذلك بشرط أمْن الفتنة ، أمَّا إذا كان في إكرامهم فتنة كأن يُقصد من ذلك حظُّ الدنيا والرياء فإنَّه فتنةٌ للتابع والمتبوع.