واستثنى بعض العلماء-رحمهم الله-المساجد التى تكون في الطرقات للمسافرين ، فإنه يُرخَّص لهم في دخولها لمكان وجود الحاجة والدلالة الفعلية الدالة على الإذن لهم .
وهنا سؤال :هل يجوز للإنسان أن يقضي حاجته في أرضٍ هي ملكٌ لغيره ..؟؟
والجواب : أنَّ الأصل أنه لا يجوز قضاء الحاجة في مساكن الناس وبيوتهم ، خاصةً في مواضع السكنى والنُّزْلى وممَّا عمَّت به البلوى أن بعض الناس خاصةً في السفر أن بعض الناس- أصلحهم الله- يأتون إلى غُرَفٍ تكون رِفْقاً بالمسافرين فيقضون حاجتهم فيها ، وهذا من أشدِّ الضرر وبالغه وفي صحيح مسلم أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( اتقوا اللعانين قالوا:يارسول الله وما اللعانان..؟قال الذي يبول في طريق الناس وظلهم)) فإذا كان البول في الطريق والظلِّ يتسبب في لعنة صاحبه ويجوز أن يُلعن صاحبُه فمن باب أولى وأحرى إذا بال في أماكن نزولهم ، وضيَّق على المسافرين في مثل هذه البيوت التى يحتاجها الناس خاصَّةً إذا كانت عندهم العوائل ، فإنهم بحاجة ماسة للارتفاق بها ، فقضاء الحوائج فيها لا شك أنَّه يُضرُّ بهم ، ومن هنا يُعتبر حراماً وقد جاء في الحديث وحسَّنه المنذري وغيره أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( الذي يبول في طريق المسلمين وجبت عليهم لعنته)) فهذا يدل على أنه مستحقٌ لَلَّعن-والعياذ بالله-وقد قاس العلماء-رحمهم الله-غير الطريق على الطريق ، بل إنَّ هذه الغُرَف وأمثالها الحاجةُ والتضرُّر فيها أعظم في بعض الأحيان من الطريق كما لا يخفى ، فالمقصود أن قضاء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لحاجته وذلك ببوله على سُباطة القوم يتضمَّن إذا كانت الإضافة للمِلك الدلالةَ على جواز قضاء الحاجة في الأماكن التي يأذن أصحابُها بقضاء الحاجة فيها.
الوجه الثاني : أن الإضافة إضافة نِسبةٍ للموضع وليس المراد بها إضافة تمليك .