الوجه الثاني وهو أقوى : أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قضى حاجته لعلمه بأنهم لا يكرهون ذلك ، بل أنهم يحبون كل ما فيه رِفق برسول الله-- صلى الله عليه وسلم --.
وإذا تقَّرر هذا فإنه يُؤخذُ منه الحكمُ الشرعيُّ أنُّه يجوز للإنسان أن يقضي حاجته في مكان الغير إذا علم أن الغير يرضى بذلك ولا يكره ، خاصةً إذا كان هناك إذْنٌ قولي أو إذنٌ فعلي يتضمن ما يدل عليه القول من الإذن فإنَّه حينئذٍ لا إشكال في الجواز .
ومن هنا قال العلماء : من بنى مسجداً ثم فتح أبوابه دلَّ ذلك على إذْنه بالصلاة فيه وهكذا بناء دورات المياه وما شابهها ، فإنَّه إذن بالدخول فيها وقضاء الحوائج .
لكن هنا إشكالٌ:وهو أن فتح أبوابها وتمكين الناس من قضاء الحاجة في دورات المياه الأصل فيه أنه للصلاة والعبادة.
ومن هنا يرد الإشكال: لو احتاج الإنسان لقضاء حاجته لغير العبادة فهل يكون ذلك داخلاً في الإذن العام أو غير داخل ..؟؟
وحينئذٍ يُنظر فإن قيل إنه إذنٌ بالغالب نظراً إلى أن غالب الناس يحتاجون إلى ذلك لصلاتهم فلا إشكال في دخول النادر ، وأمَّا إذا كانت المساجد تتضرَّر بدخول الناس إليها في غير أوقات الصلاة ويتسبب ذلك في إزعاج المصلين أثناء الصلاة حيث لا يجدون مايتمكنون به من الطهارة فحينئذٍ يُمنع من استخدامها إلا في أوقاتها التى أوقفت من أجلها، وذلك باستعمالها على سبيل الطهارة للعبادة لا غير .
ومن الأخطاء الشائعة الذائعة : قيام بعض الناس بأخذ المياه من دورات المياه المُسَبَّلة في المساجد لبيوتهم ومنازلهم وغسل أشيائهم من سياراتٍ ونحوها فذلك من الخطأ البيَّن الواضح ، فإنَّ المياه مُسّبَّلةٌ للطهارة للعبادة ولا يجوز التضييق على المُصلِّين بأخذ هذه المياه المُسَبَّلة إذا عُلم تخصيصها للعبادة والطهارة .