تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُوفي حذيفة بن اليمان سنة ستٍ وثلاثين من الهجرة ، وحضرته الوفاة فلمَّا أصبح واشتد عليه البلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار.. اللهم إني أعوذ بك من صباحٍ إلى النار..اللهم إني أعوذ بك من صباحٍ إلى النار ، ثُمَّ فاضت روحه -- رضي الله عنه - وأرضاه - ، وجعل أعالي الفردوس مسكنه ومثواه .

يقول-- رضي الله عنه --:" أتى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --سُباطة قومٍ ":السُّبَاطة: هي المزبلة والمكان الذي يُلقى الناس فيه فضلاتهم وما يكون من القاذورات .

وقول حُذيفة :" سُباطة قومٍ " هذه الإضافة لها وجهان :

الوجه الأول :أن تكون إضافة تمليك أي أن موضعها مِلكٌ لقومٍ فإذاكانت هذه الإضافة إضافة تمليكٍ .

فحينئذٍ يرد الإشكال: كيف النبي-- صلى الله عليه وسلم --يبول في ملك الغير ..؟

فالأصل المقَّرر في الشريعة الإسلامية أنه لا يجوز للمسلم أن يبول في ملك غيره لمكان الضرر إلا في أحوال مستثناة ، وذلك لِمَا يتضمنه البولُ وقضاءُ الحاجة من بالغ الضرر.

وحينئذٍ يرد الإشكال : كيف قضى-عليه الصلاة والسلام- حاجته في هذا الموضع ولم يستأذن أصحاب هذا الموضع من الصحابة -رضوان الله عليهم- ..؟

وهناك جوابان مشهوران :

الجواب الأول : أننا إذا قلنا إنها مِلكٌ لهم فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما هو صريح كتاب الله في قوله-- عز وجل --:﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾(1) إذا كان هذا النص يدل على أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإنه يتضمن من باب أولى وأحرى مِلكيته لأموالهم ، وأموالهم أن له أن يتصرف فيها-صلوات الله وسلامه عليه-لأن نصوص الشريعة تدل على أن ملكية النفس تستلزم ملكية ما ملكت ، ومن هنا قالوا إنَّه يكون مُخَرَّجاً على هذا .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣١٢