تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا المنقبة الثانية : فقد كان عنده حديث الفتن فقد أخبره النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالفتن ، خاصةً الفتن العظيمة وثبت في الصحيح عنه أنه قال : والله مامن فتنةٍ بيني وبين الساعة إلا أخبرني عنها رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فكان أعلم الناس -- رضي الله عنه - وأرضاه- بما يكون من الفتن والمحن ؛ والسبب في ذلك أنَّه كان يُكثر سؤال النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عنها ، فكان الناس يسألون عن الخير، وكان حذيفة يسأل عن الشرور والفتن والمحن ، كلُّ ذلك لكي يتقيها ويكون بمأمن منها-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، ولذلك قال عمر كما في الصحيحين أنه قال يوماً من الأيام لأصحابه وفيهم حُذيفة :" أيكم يُحدِّثنا حديث الفتن"؟ فقال حذيفة : أنا ياأمير المؤمنين فقال : والله إنك عليها لجرىء ، وهذا يدل على علو مكانته وشأنه عند عمر ، فقد كان الصحابة يهابون التحديث بالأحاديث في زمان عمر ، ومع ذلك اجترأ وقال : أنا أُحِّدثك عنها فقال له : إنك عليها لجرئ فقال حذيفة سمعت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يقول :(( فتنة الرجل في أهله وماله وزوجه تُكفِّرُها الصلاة والصدقة)) فقال له-- رضي الله عنه --: ليس عن هذه أسال فقال: يا أمير المؤمنين أتسأل عن التي تموج موج البحار..؟ أي الفتن العظيمة التى أخبر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن وقوعها بين يدى الساعة قال عمر : نعم . قال : إن بينك وبينها باباً. فقال له أيُكسر الباب أو يُفتح..؟ قال بل يُكسّر قال: إن كُسِر حًرِيٌّ ألاَّ يُغْلق إلى يوم القيامة .

ومعنى ذلك أن حذيفة رمز لعمر بالباب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن بينك وبينها باباً أي مادُمت حياً فإن الناس بمأمنٍ من الفتن ، وذلك لما حبا اللهُ به عُمرَ بنَ الخطابَ -- رضي الله عنه - وأرضاه- .

فهم عمر أنه الباب ، فقال له: أيُكسر البابُ أم يُفتح ؟؟ فقال :يُكسر إشارةً إلى قتله واستشهاده-- رضي الله عنه --وقد كان .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣١١