وكان-- رضي الله عنه --قد شهد مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- -أعني حذيفة- المشاهد كلها ماعدا غزوة بدر فإنه شهدها ولكنه لم يقاتل هو وأبوه ؛ والسبب في ذلك أن المشركين أمسكو بهما في الطريق قبل مقدمهما على النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وأخذوا العهد على حذيفة وأبيه أنهما لا يقاتلان مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فلما قدما على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ببدر وأخبروه خبر المشركين وسألوه أن يُرخَّص لهم في القتال معه فقال-صلوات الله وسلامه عليه-:(( بل نفي لهم ونستعين بالله عليهم )) فأمرهما بالوفاء بالعهد الذي أُخذ عليهما ، ومن هنا أخذ العلماء وجوب الوفاء بالعهود التي بين المسلمين والمشركين ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر حُذيفة وأباه-رضي الله عنهما- بالوفاء فدلَّ على أن ذلك على اللزوم والوجوب ، كان حذيفة بن اليمان من أجلاَّء أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --و-رضي عنهم أجمعين- كانت له منقبتان عظيمتان ما كانت لأحدٍ من أصحاب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --.
أمَّا المنقبة الأولى: فهي أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- استودعه الأسرار فأخبره بالمنافقين وذكرهم لحذيفة بأسمائهم فكان حذيفة -- رضي الله عنه --يعرف المنافقين رجلاً رجلاً ، وكان يتخلَّف عن الصلاة عليهم إذا ماتوا ، فكان عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه --إذا أُتي بجنازة نظر فإن صلىَّ عليها حذيفة صلَّى عليها-- رضي الله عنه --وإن تنحَّى عنها تنحى عمر ولم يُصلَّ عليها ، وقال له ذات يوم يا حذيفة : أناشدك الله هل سَّماني رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- لك ..؟ قال: لا ولا أزكى بعدك أحداً .
فكان من مناقبه-- رضي الله عنه --اختصاصه بسرِّ رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ،ولذلك إذا أُطلق صاحب السرِّ في الصحابة فإن المعنيَّ به حذيفة-- رضي الله عنه - وأرضاه-.