قال المصنف -رحمه الله- : بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
الشرح:
يقول-رحمه الله-:" بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ": الرخصة : ضد العزيمة ، وقد تقدَّم بيان حقيقتها في اللغة وحقيقتها في اصطلاح العلماء-رحمهم الله- وهذا منهج للإمام الترمذي وغيره من العلماء والأجلاَّء : أنهم يذكرون النصوص المنسوخه أولا ، ثم يُتبعونها بما يدل على نسخها ويضعون التراجم التى يُصرح فيها بما يفيد النسخ وأحياناً يتورَّع بعض العلماء ، ولذلك تجد الإمام الترمذي يقول هنا :" بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ " ولم يجزم بقوله : باب نسخ ذلك ؛ وإنما أورده بعبارة :" الرخصة في ذلك " ، أي باب ما جاء عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --من الأحاديث التى تدل على جواز البول قائما ، ومن أهل العلم من يُصرح بالحكمين ، فيقول : باب البول قائماً وقاعداً كما هو صنيع الإمام أبى عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري حيث ترجم في صحيحه بذلك ، ومنهم من يُصرَّح بالنسخ كما هو صنيع بعض المحدَّثين -رحمهم الله- .
قال المصنِّف- رحمه الله-: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ :" أَنَّ النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَذَهَبْتُ لأَتَأَخَّرَ عَنْهُ فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ".
الشرح :
هذا الحديث حديث حذيفة بن اليمان -- رضي الله عنه -وأرضاه- وهو أبو عبدالله حُذيفة بن اليمان ، واسم اليمان : حُسَيْل بن جابر العبْسي اليماني وقيل له "اليمان" لأنَّه حالف الأنصار- رضي الله عنهم وأرضاهم- .