تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب : نعم أنهم إذا قالوا : النهي للتأديب فمرادهم أنه ليس من سُنن العبادات التى يُعتبر الإنسان مُلزماً فيها بالنهي بحيث لو ارتكبه كان مُرتكباً للمُحرَّم .

وذلك إنَّما يستقيم عند الأصوليين في النواهي التى تردُ في الأمور الجِبِلِّية ، ولذلك يُعتبر البول هنا متردِّداً بين التشريع والجبلّيَة ، فبعض العلماء يرى أنه إذا تردَّد الحكم بين التشريع و الجِبِلَّة والطبيعة فإنه يُحمل على الجبلّة والطبيعة حتى يدل الدليل على التشريع تورعاً منهم في تعميم الحكم قبل استظهار ذلك العموم .

وهذا أصل عند جمهور العلماء -رحمهم الله- ، ولذلك قد يرد عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنَّه يأمر بأشياء على سبيل التعليم والإرشاد والتأديب لا على سبيل التشريع والإلزام ، ومن هنا يستقيم حمل مثل هذه الأوامر على التأديب لا على الوجوب والإلزام ومردُّ ذلك إلى الفقيه المجتهد الذي يعلم أصول الشريعة الإسلامية ويكون على إلمام بأدلتها فهو الذي يستطيع أن ينظر إلى مقاصد الشريعة وهذا هو الفقه الذي عناه النبي-- صلى الله عليه وسلم --بقوله : (( من يرُدِ الله به خيراً يفقهه في الدين)) أي يرزقه فهماً عن الله ورسوله بحيث يُنزِّل كل خطاب ونص في الكتاب والسنة منزلته دون إفراط أو تفريطٍ ، وذهب بعض العلماء إلى حمل جميع الأوامر وجميع النواهي على سنن العبادات ولو كانت في العادات الجبلِّية ، وهذا هو مسلك الظاهرية-رحمة الله عليهم- ويوافقهم طائفة من أهل الحديث .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٠٧