قال المصنف-رحمه الله-: وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا عَلَى التَّأْدِيبِ لاَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ .
الشرح:
هذه الجملة من المصنِّف-رحمه الله- تُعتبر جمعاً بين حديث النهي الذي ورد عن عمر بن الخطاب وحديث الجواز الذي ورد عن حُذيفة بن اليمان ؛ ولكنَّ القاعدة في الأصول: " أنَّه لا يُمكن أن يُحكم بالتعارض إذا كان أحدُ النَّصين ضعيفاً" فنظراً لكون حديث حُذيفة ممَّا اتفق عليه الشيخان وهو حديثٌ لا إشكال في صحته وثبوته عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وحديثُ عمر بن الخطاب حديث ضعيف فلا وجه لأن يُقال بصرف النهي إلى التأديب وإن كان الأصل المحفوظ والمُقرَّر أنَّ النهي محمولٌ على التحريم حتى يدل الدليل على ما دون ذلك .
وللأصوليين في هذه المسألة قولان مشهوران :
القول الأول يقول : كل نهي في كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فإنه محمولٌ على التحريم حتى يُدلَّ الدليل على ما دون ذلك .
والقول الثاني يقول: كل نهي في الكتاب والسنة محمول على الكراهة حتى يدُلَّ الدليل على التحريم .
فالذين يقولون : إن النهي محمول على التحريم حتى يدُلَّ الدليل على الكراهة قالوا : إن الأصل في نهيه أنه للتحريم لقوله في الحديث الصحيح:(( إذا نهيتكم فانتهوا)) فدلَّ على أن النهي يُفيد التحريم ، وهذا هو أصحُّ القولين وأولاهما بالصواب إن شاء اللهُ تعالى-.
وقوله "ومعنى النهي التأديب": قد وردت أوامر في الكتاب والسُّنة ووردت مثلها نواهٍ في الكتاب والسُّنة فنجد العلماء-رحمهم الله- يقولون :هذه النهي للتأديب لا للتحريم وهذا النهي للتحريم وليس المراد أنَّه للكراهة فهل مرادهم صرف هذا النهي عن ظاهره ..؟؟