ومن هُنا يُقال : إنَّ السُّنًّة أن يبول قاعداً ، وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما-أنه رأى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- على اللَّبِنَتَيْن يقضي حاجته فالأصل في بوله وقضائه لحاجته-صلوات الله وسلامه عليه- القعود .
وذهب بعض أصحاب الإمام أبي حنيفة-رحمه الله- وهو قولٌ يختاره بعض العلماء المتأخرين إلى أن البول قائماً في عصرنا هذا قد أصبح من سِمَات الكُفَّار وحال الكفار .
ولذلك تُشْرع مخالفتُهم حتىَّ إن بعضهم يقول بتحريم البول قائماً خوفاً من المُشابهة وقد يكون الشيء جائزاً حتى ينصرف ويكون من عادة الكُفَّار فيصير إلى التحريم أو أقل درجات الكراهه ، ولذلك لمكان النهي عن التَّشبُّه بالكفار كما هو مُقرَّر في أصول شريعتنا .
وقولها- رضي الله عنهاوأرضاها-:" ما كان يبول إلا قاعداً ": صيغةٌ تدلُّ دلالةً واضحةً على المداومة وأنَّ ما كان يُداوم عليه-صلوات الله وسلامه عليه- إنمَّا هو البول قاعداً لا قائماً .
ثُمَّ ذكر المُصنِّف -رحمه الله -حديث عمر بن الخطاب ولم يُسنده ، وإنَّما أشار إلى لفظه بقوله-عليه الصلاة والسلام- لمَّا رأى عمر يبول قائماً :(( لا تَبُل قائماً)) قال :" فما بُلتُ بعدها قائماً" .
وهذا الحديث رواه ابنُ ماجة والبيهقيُّ في السُّنَن وهو حديثٌ ضعيفٌ ، وذلك لأنه من رواية عبدالكريم بن أبى المُخارقِ قال الحافظ ابنُ حجر في المُقدِّمة: متروك ، وقال في التقريب : ضعيف .
وقال الحافظُ ابنُ عبد البرِّ-رحمه الله- : أجمع العلماءُ على ضعفه ، وكان أيوبُ بن تميمة السختيانيُّ يطعن فيه ويتكلم فيه والمقرر عند العلماء-رحمهم الله -ضعفُ روايته مع أنَّ عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه --قد ورد عنه في الأثر أنه رخَّص في البول قائماً فلوصح أنَّ النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نهاه لما أجاز للناس البول قياماً .