تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمنهم من يقول : إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إنما بال قائماً لأن المكان كان نجساً ، ولذلك كان حذيفة-- رضي الله عنه -وأرضاه- يُشير إلى السبب، وذلك بقوله:"أتى سُباطةَ قومٍ"فوقع البول من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في حال قيامه بسبب كون الأرض غير طاهرةٍ ولا يأمن من طشاش البول إذا جلس -صلوات الله وسلامه عليه- .

ومنهم من يقول : إنَّما بال قائماً لمكان المرض فمنهم من يقول : مرض الصُّلب ومن عادة العرب أنهم يستشفون من مرض الصُّلب بالبول قائماً وهي الغدَّةُ المعروفة التى تتحكم في بول الإنسان ومَنيِّه فقالوا : إنَّ بول الإنسان قائماً يُخففُ العبء عنها ويُعين على قوَّتها وشدَّتها ولذلك قالوا : فعل النبي -- صلى الله عليه وسلم --ذلك لمكان الضرورة .

فهذه هي مُحصَّل أقوال من يقول إنَّ البول قائماً ممنوع ، والأصل أن يبول الإنسان قاعداً لحديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- .

وجمهور العلماء على أنَّ البول قائماً مكروهٌ إلا إذا وُجدت الحاجة فكأنهم يرون حديث حذيفة-- رضي الله عنه - وأرضاه- يُعتبر بمثابة الصارف الذي يدل على أن فعله بمثابة الدلالة على الكراهة لا على التحريم فكونه -عليه الصلاة والسلام- يبول قائماً لبيان الجواز ؛ ولكنَّ هذا الجواز مصحوبٌ بالكراهة عند جمهور العلماء –رحمهم الله- .

وذهب طائفة من السلف والأئمة إلى أن السَّنَّة وهدي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- المداومة على البول قاعداً ، وأن البول قائماً فُعل لبيان الجواز .

وهذا القول يختاره المُحققون كما أشار إلى ذلك الإمام ابن القيَّم -رحمه الله- في الهدي وهو أقوى الأقوال وأعدلها وأولاها بالصواب-إن شاء الله تعالى-: أنَّ البول قائماً يجوز ولكنَّه قليلٌ من هَدْيه- صلوات الله وسلامه عليه-، خاصَّةً وأن الحديث الذي دلَّ على فعله- صلوات الله وسلامه عليه- فيه تنبيهٌ و إشارةٌ إلى سببٍ يقتضى ربط الحكم به .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٠٤