تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقدموا آراءها وفتاوِيها -رضي الله عنها- ، وقد وضع الله لها القبول فكانت فتاويها في العامَّه مقبولةً فكانت إذا قالت بالقول أحبَّه الناسُ وارتضوْه وذلك من عاجل البشرى لها-رضي الله عنها وأرضاها-.

ومع العلم والدين ، والسابقةِ في الفضل على شأنٍ متين ، مع هذا كُلِّه كانت كريمةً سخيَّةً فقد أرسل إليها معاويةُ -- رضي الله عنه - وأرضاه- أرسل إليها عطاءً بمائة ألف درهم وهي صائمةٌ -رضي الله عنها وأرضاها- فقسَّمتها بين الضعفاء والفقراء وما غابت الشمس وعندها من ذلك درهمٌ واحدٌ ، فلمَّا أرادت أن تُفطر-رضي الله عنها-ما وجدتْ شيئاً تُفطر به حتىَّ عاتبتها مولاتها وقالت لها : هَّلا أمسكتِ مِمَّا جاءَكِ..؟ فقالتْ : هَّلا ذكَّرْتِيني ..؟؟

وكانت-رضي الله عنها-صوَّمةً قوَّامةً ، وقد جاء أن الرجل يمرُّ عليها وهي تتلو كتاب الله في الضُّحى تبكى ثُمَّ يمضى إلى السوق فيقضي حاجته فيرجع إليها وهي تُردِّدُ الآية بالبكاء فكانت-رضي الله عنها-على خيرٍ كثيرٍ وفضلٍ عظيمٍ ، وجمعت من الخير والفضائل ماقل أن يجتمع لغيرها .

تُوفِّيت سنة أربعٍ وخمسين من الهجرة النبويَّة -رضي الله عنها وأرضاها وجعل أعالىَ الفردوس مسكنها ومثواها- .

تقول -رضي الله عنها-:" من حدَّثكم ": يقالُ : حدَّث بالشيء ، يُحدث حديثاً إذا أخبربه وأصل الحديث في لغة العرب : الجديد ، يقال : حدث كذا وكذا إذا جد وطرأ وسُمِّي الخبر حديثاً لأنه يجُدُّ على السامعِ علمُه به .

وقولها :- رضي الله عنها-" من حدَّثكم ": أي من أخبركم " أنَّ رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- بال قائماً " أي كان يبول حال كونه قائماً " فلا تصدِّقوه " .

قولها"فلا تُصدقوه":فيه إشكالٌ معروف وذلك أنَّه يتضمن تكذيبَ من حدَّث عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أنَّه بال قائماً.

ومن هْناً يرد الإشكالُ: كيف جزمت-رضي الله عنها وأرضاها -بذلك ..؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٣٠٢