ومناقبها عظيمة كانت مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- حافِظةً عالمةً ، ولذلك رَوَت عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أكثر من ألفي حديث ما بين سُنَّة قولية وفعليةٍ وتقريريةٍ ومشتملةٍ على أوصاف خلُقِيَّة وخَلْقِيَّة ، وجمعت للأمَّة من هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الخير الكثير ، وكان -صلوات الله وسلامه عليه- يُفَضِّلُها ويقول :(( وفضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) ، وكان الزُّهْري يُجلُّ علمَها -رضي الله عنها وأرضاها- وماكان أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يختلفون في حُكم أو يُشكل عليهم أمرٌ من أموره-صلوات الله وسلامه عليه- في بيته إلا رجعوا إليها قال أبو سعيد-- رضي الله عنه - وأرضاه- :"ما أشكل علينا أمرٌ فرجعنا إلى عائشة إلا وجدنا عندها خبراً ".
وكانت مع هذا تُعتبر من المُفتين على عهد الصحابة-رضوان الله عليهم أجمعين-فكانت تفتى في زمان أبيها أبى بكر وزمان عُمر وبقية الخلفاء -رضي الله عنهم أجمعين- .
و مع هذا العلم والفضل فقد كانت-رضي الله عنها وأرضاها- مُقدَّمةً في الرأي والفتوى ، فقد اختصم أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إذا جامع الرجلُ أهله ولم ينزل هل يجب عليه الغُسْلُ أو لا يجب ..؟؟
وقد كانت في هذه المسألة سُننٌ وآثار تدل على أنه لا يجب الغُسل وذلك في أول الإسلام ، ثُمَّ نُسخ الحُكم بعد ذلك فاختصم الصحابة :
فمنهم من يقول: السُّنَّة على عدم وجوب الغسل.
ومنهم من يقول: أن ذلك منسوخ ، وأنه أمرٌ في أول الإسلام ، وعظُم الخلافُ على عهد أمير المؤمنين وثانى الخلفاء الراشدين- رضي الله عنهم أجمعين- ، وهو عمر-- رضي الله عنه --فأرسل إلى أم المؤمنين عائشة يسألها عن حكم هذه النازلة والمُعضلة ، فأفتتْه-رضي الله عنها وأرضاها-بأنَّ آخر الأمرين من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنَّه أمر بالغسل فوقف عمر وقال للصحابة : من خالف بعد هذا جعلتُه نكالاً للعالمين .