كذلك أيضاً ماكان في الكنيف أي داخل المكان الذي عُدَّ لقضاء الحاجة فهذا المسُتْقرُّ والوعاء-أكرمكم الله-الذي تُقضى فيه الحاجة الظاهرُ فيه أنه نجس ويدلُّ ظاهر حاله أنه نجس فنقول : جميع مافيه من الماء نجس حتى نتأكد من أنَّه قد صار طاهراً أو أنَّه طاهر نتأكد أنه طاهر لو أنه بُنى مكان لقضاء الحاجة ولم يقضِ أحدٌ حاجته فيه ومُلئ بالماء فإننا نقول: هذا طاهر حتى نتأكد من وقوع النجاسة فيه.
فهذا الماء الموجود بالكنيف أو المستقر الذي تُقضي فيه الحاجة الظاهر فيه أنه نجس حتى نتأكد من طهارته.
ومابينها مُترَدَّد بينها فليس له ظاهرٌ يُقويه بالنجاسة ، وليس له ظاهرٌ يقويه بالطهارة فيتردد وإن اعتباره طاهراً أقرب وأقوى من كونه نجساً مالم تدل دلالة ظاهرة وهى طشاش البول ، كأن تكون الرَّحبة قربية من طشاش البول أو لا يؤمن أن تكون مكان ضيق فلايؤمن عند حفز البول أن ينتقل البول إلى هذا المكان فلذلك تردَّد ظاهره بين أن يكون نجساً وبين أن يكون طاهراً ، وعلى هذه فإن الأشبه والأقوى أن يُلحق بالنجس ؛ لأن الاسم يشملهما والمكان واحد فدلالة الظاهر فيه أقوى إلحاقاً بالنجس .
وبناءً على ذلك نقول :
هذا المكان إذا تأكد الإنسان من طهارته كأن يكون اغتسل فيه أو يكون صُبَّ فيه ماءٌ كثير أو دخل بعد تنقيته وتغسيله ثُمَّ قضى حاجته وأصابه شيء من طشاش الماء الذي نُقَّي به وغُسَّل فإنَّه طاهر حتَّى يتأكد من نجاسته.
وعلى هذا تكون الأحكام كالتالى:
من جلس لقضاء حاجته وتطاير منه ماءٌ أو فتح مايُسمىَّ في عُرْف الناس-بالسيفون- على مكان قضاء الحاجة فتطاير شيءٌ من الرذاذ فإننا فنقول: إن هذا الرذاذ نجس حتى نتأكد أنه تطاير من سيفون الماء الطاهر فتعتبره نجساً على الظاهر ، وفي هذه الحالة يستوى أن يتطاير الماء من الكنيف أو ينزل الثوب أو أدنى الثوب أو أوصالة إلى المكان فإننا نحكم بنجاسته ؛ لأن الظاهر نجاسته حتى نتأكد ونتحقق من طهارته.