تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقاعدة : " أن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتَّى يدل الدليل على ارتفاع هذا الاصل" .

هناك شيء آخر يسمُّونه الظاهر وهي دلالة الظاهر فلوا أن اثنين اختصما في بعير وكلٌّ منهما يقول : هذا بعيرى كلاهما راكبٌ على البعير الظاهر : أننا إذا تأمَّلنا في العُرْف أن الذى يكون في المُقدِّمة هو مالك البعير ، والذى يكون وراءه يكون غير مالك للبعير فنقول: المُدَّعِى الذى في الخلف والمدَّعى عليه المُتقدِّم ؛ لأن الظاهر يشهد أن صاحب البعير هو الذى في المقدمة.

كذلك أيضاً لو ادَّعى اثنان بيتاً وكان أحدهما يسكن البيت فالظاهر أن الذي يسكن البيت مالك له ، فنقول هذا الظاهر ونبقى على هذا الظاهر حتى يأتي ما يُزيله فنعتبر من سكن البيت مُدَّعىً عليه ومن هو خارج البيت مُدَّعِياً.

هذا أمرٌ مهمٌ جداً وتترتب عليه فوائد جداً في الأحكام في العبادات والمعاملات.

ومسألة الظاهر في العبادات من أمثلتها هذه المسألة : فداخل الكنيف والحمَّام هناك ماءٌ يوجد في المكان الذي يقضي الإنسان فيه حاجته وهناك ماءٌ في الرَّحبْة التي هي بعد الكَنِيْف وبين الكنيف وبين الباب ، وهناك ماءٌ يوجد في المواضى والمغتسلات التي يغتسل الناس فيها.

هذه ثلاثةُ أنواع من المياه فما كان في المغتسل الذي يكون في أماكن الوضوء وأماكن الاغتسال -الحمَّامات-التى لايقضى الإنسان فيها حاجته هذه الماء الظاهر فيه الطهارة ونبقى على هذا الظاهر ونقول هو ماء طاهر ولانحكم بنجاسته حتى نتأكد ونتحقق أن الماء قد انتقل من الطهارة إلى النجاسة.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٩٤