تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخذ بعض العلماء من هذا دليلاً أنه لا يشترط في التحريم كون الإنسان يقضى حاجته فلو أنه استدبر القبلة أو استقبلها حال العُرْىِ قالوا : إنه يقع في المحظور ، والأشبه والأقوى الجواز ، لأن الذى ذكروه محتمل ، خاصَّةً على حديث أبي أيوب ، والله تعالى أعلم .

السؤال الثالث:

إذا دخل الإنسان إلى بيت الخلاء وأصاب بعض ثيابه البللُ من بعض الماء الموجود على الأرض أو على المقعد وهو يعلم أن هذا الماء أحياناً يكون مختلطاً بنجاسة فهل يغسل ثوبه..؟ خصوصاً إذا كان هذا الماء الذى أصاب الثوب قد جفَّ ولا يستطيع تحديد مكانه وهل يُعتبر غسله من قبيل الوسوسة ..؟؟

الجواب:

هذه المسألة تُعرف عند العلماء بتعارض الأصل والظاهر ، هناك شيء يسمُّونه الأصل ، وهناك شيء يسمُّونه الظاهر ، الأصل: هو ما يكون دائماً يقيناً للإنسان أو غالب ظن فهذا هو المعتبر .

مثال ذلك : أن يقولوا : الأصل في الذِّمة براءتُها حتى يدُلَّ الدليل على شغلها فلو أن إنساناً مثلاً ادَّعى على إنسانٍ أن له دَيْناً عليه ، فقال : ليس لك علىَّ شيء ، فاختصما إلى القاضى ، فإن القاضى حينما يقول المُدَّعى : لي على فلان ألفٌ ، فيقول المُدَّعَى عليه : ليس له علىَّ شيء فإنَّ الأصل يُقوِّى قول المُدَّعَى عليه لأن الأصل أنَّه غير مديون وأنَّه برىءٌ ممَّا ألصق المُدَّعِى به مما ذكره فهذا يسمُّونه الأصل .

والأصل يكون في العبادات والمعاملات في المعاملات مثلما ذكرنا في القضاء ويكون في العبادات مثل: إذا توضَّأ الإنسان وشكَّ : هل خرج منه شيء أولم يخرج تقول الأصل أنه متطهر .

لو طاف أربعة أشواط وشكَّ هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة أشواط يقول : الأصل أنها ثلاثة حتى أتأكد من الرابع ، والأصل أنى مطالبٌ بالأشواط كاملة إذاً قد طفتُ ثلاثة ويلزمه أن يأتى بالرابع ويبنى على الأقل .

هذا كُلُّه يسمَّى أصلاً عند العلماء ويكون في العبادات ويكون في المعاملات .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٩٣