فلا تعارض بين قول الإمام الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، وبين تصحيح الإمامين-رحمهم الله- لهذا الحديث ؛ والسبب في ذلك أنَّ المختار عند العلماء-رحمة الله عليهم- أن الحديث الحسن يأتى على وجهين:
الوجه الأول : أن يكون حَسَناً مُرتقياً إلى درجة الصحيح .
والوجه الثانى: أن يكون دون ذلك ، فيكون حسناً ولا يرتقى إلى درجة الصحيح فإذا قال الإمام الترمذي : حسن صحيح أي أنَّه بلغ درجة الصحة ، ثُمَّ يتفاوت ما حكم الترمذى بكونه قد بلغ درجة الصحة إلى ما بلغ أقصى درجات التعديل والتوثيق فحينئذ لا إشكال ، وبين ما هو دون ذلك فالتعديل مُطلقٌ من هذا الوجه فيكون الترمذى قد عبَّر بالعموم لثبوت النص والتعبير بالحُسْن لا يستلزم أن الحديث قد نزل إلى درجة الحَسَن ؛ وإنما كان العلماء -رحمهم الله- يُعبرون بالحَسَن ويعنون به ما دون الصحيح ، ثُمَّ إنه ارتقى إلى درجة الصحيح بقوله : حَسَنٌ صحيحٌ وهذا يختاره جمع من المحققين ومنهم الحافظ ابن دقيق العيد - عليه رحمة الله- ، والله تعالى أعلم.
السؤال الثاني:
إذا استدار الإنسان في البنيان أثناء الاغتسال فهل هذا يدخل في التحريم ..؟؟
الجواب:
هذه المسألة مُفرَّعةٌ على كشف العورة حال كون الإنسان مستقبلاً للقبلة أو مستدبراً لها هل تحريم النبي-- صلى الله عليه وسلم --للاستقبال والاستدبار المراد به قضاء الحاجة أم قضاء الحاجة مع كشف العورة ..؟
فإن قيل إن العِلَّة هى قضاء الحاجة فكشف العورة مستقبلاً للقبلة أو مستدبراً لها لا يضرُّ ، وإن قيل إن العلَّة هى كونه يستقبل القبلة بعورته بغض النظر عن كونه يقضى حاجته أو لا يقضيها فحينئذٍ لا يستقبل القبلة كاشفاً لعورته ؛ والسبب في ذلك أنه قال :(( لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها)) وهذا لأنه رُبَّما كان يبول واستدبر القبلة فدَّل على أن الجزء الذى يستدبر به إنما هو مجرد عورة .