تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأذى فامنتع -عليه الصلاة والسلام- من الجلوس وفي أمتناعه من الجلوس رفقٌ بالبدن ، وذلك أنَّه إذا جلس في هذا المكان تضرَّر برائحة السباطة من وجود القذر ونحوه فيها ، وكذلك ربما أصابه شيء من النجس القذر الموجود على الأرض .

ومن هنا قال العلماء : إذا كان المكان الذى تريد أن تقضى الحاجة فيه نجساً فإن السنة أن يقف الإنسان ويبول وهو قائم كما هو الحال الآن إذا امتلأ الكنيف أو مكان قضاء الحاجة وغلب على الظن الإنسان أنه لو جلس تطاير البول المحبوس في الكنيف على ثيابه وبدنه ، قالوا : إنَّه يقوم لكى يحفظ البدن من النجاسة والقذر ، وكذلك إذا كان المكان غير نجسٍ ولكنه قذر فإنه يحفظ الإنسانُ ثيابَه من القذر والأذى ويصونها عنه ، فمن هُنا يبول قائماً لا قاعداً .

ومنهم من يقول : إن النبي-- صلى الله عليه وسلم --بال قائماً ؛ لأنه كان مريضاً حيث كان يشتكى من مأبِضه –والمأبض: هو باطن الرُّكْبة من الجهة المخالفة-فإذا كان الأمر كذلك فإنه يصعب عليه أن يجلس ، لأنه إذا جلس فإن الفخذ ينحنى على الساق ، ومن هنا يتأذى المأبض ولذلك قالوا : قام-صلوات الله وسلامه عليه- لوجود الحاجة والمرض .

ومنهم من قال- كما هو قول الإمام الشافعي- : إن النبي-- صلى الله عليه وسلم --يحتمل أنه فعل ذلك لكونه يستشفي من داء الصُّلْب ، وكانت العرب تستشفي من داء الصُّلب بالبول قائماُ .

وقال بعض المعاصرين : إن هذا النوع من المرض يكون في الغُدَّة المعروفة التى تتحكم في البول ، فإذا أضرَّت الإنسان وبال قائماً فإنها تقوى على الدفع -أعني دفع البول- ، فكان بوله قائماً أرفق ببدنه وأرفق بصحَّتِه من هذا الوجه ، وعلى هذه الوجوه كلها يُعتبر فعله -عليه الصلاة والسلام- للقيام إنما هو لمكان الحاجة والضرورة .

وذهب جمع من العلماء -رحمهم الله- إلى أن البول قائماً جائز ، وأنه سُنَّة من سُنن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ولأصحاب هذا القول وجهان :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٩٠