تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسُّنَّة المحفوظة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --أنه كان يبول وهو قاعد ، ولذلك قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- كما سيأتى : "من حدَّثكم أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --بال قائماً فلا تُصِّدقوه" وهذا الحديث حديث صحيح ثابت يدل دلالةً واضحةً على تحريم البول قائماً وقد عارض هذا الحديث حديثٌ هو أصحُّ وأقوى ، وهو حديث حذيفة بن اليمان -- رضي الله عنه -وأرضاه- أنَّ النبي -- صلى الله عليه وسلم --أتى سُباطة قوم فبال عندها قائماً ، وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه ، وهو يدل دلالةً واضحةً على جواز البول قائماً ولذلك اختلفت الأحاديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --: فأمُّ المؤمنين -رضي الله عنها وأرضاها- تحكى من فعله أنَّه ما بال إلا قاعداً ، وحذيفة بن اليمان -- رضي الله عنه -وأرضاه-حفظ هذه السُّنة التى لم تطَّلع عليها أم المؤمنين-رضي الله عنها وأرضاها-فأخبر أنه-عليه الصلاة والسلام- بال وهو قائم ، وقد كانت من عادة اليهود وغيرهم من أهل الكتاب أنهم يبولون وهم قيام وكانوا يتشددون في أمر البول ، ولذلك فعل النبي-- صلى الله عليه وسلم --خلاف ما يفعلون فكان يبول-عليه الصلاة والسلام- وهو قاعد وهذه هى السُّنَّة المحفوظة الكثيرة عنه ، ولذلك قرَّر الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن هديه -صلوات الله وسلامه عليه- القعود أثناء البول ، وأمَّا ما ورد من القيام فللعلماء -رحمهم الله- في حديثه أجوبة ، فقال بعض العلماء : إن النبي-- صلى الله عليه وسلم --بال قائماً لمكان الضرر ، وذلك أن المكان الذى كان يريد أن يقضى حاجته فيه نجاسةٌ وقذَرَ ، وذلك أن حذيفة قال :" أتى سُباطة قوم" والسُّباطة : هى المزبلة والمكان الذى يُلقى فيه النَّتن، فأتى -عليه الصلاة والسلام- إلى هذا المكان ، ومن شأن هذه الأمكنة -أعني المزابل- أن تكون روائحها كريهة وتكون أماكنها قذرة نجسة ، وذلك في الغالب فلا تخلو من

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٨٩