ثم إن القاعدة في الشريعة الإسلامية : " أنه إذا تعارض الحاظر والمبيح أنه يُقدَّم الحاظر والمحرِّم على المبيح المجيز" ودليل ذلك قوله-عليه الصلاة والسلام - لِعَدِّى بن حاتم الطائى-- رضي الله عنه - وأرضاه-:((وإن أكل-أي أكل كلبك الذي أرسلته للصيد- فلا تأكل فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك لنفسه ولم يُمسِكْ لك )).
فدلَّ هذا على تقديم التحريم على الحلِّ فلذلك قُدِّم الحظر في حديث أبي أيوب على الإباحة التى تضمنها حديث ابن عمر .
ثُمَّ إننا تأمَّلنا حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -فوجدناه يدل على جواز الاستدبار دون الاستقبال ، ولا يدل على جواز الاستقبال ؛ لأنه لم يشتمل على فعله-صلوات الله وسلامه عليه-للاستقبال فمن هنا ضعفت دلالته في معارضة حديث أبي أيوب الذى اشتمل على تحريم الاستقبال والاستدبار نصَّاً .
فلذلك تطمئن النفس إلى تقديم التحريم الوارد عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وهو الأقوى ، وفي عن الحديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه قال :(( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم فانتهوا)) فهذا الحديث الصحيح يدل دلالةً واضحةً على قوة النهي ، وأنه مُقدَّم على الواجب المأمور فكيف في تقديمه على المباح الجائز ..؟؟
من هذا كله نخلص إلى القول بتحريم الاستقبال والاستدبار مطلقاً سواء وقع ذلك في الصحراء أو وقع ذلك في البنيان.
... ... قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِماً
الشرح:
يقول المصنف -رحمه الله-:" باب ما جاء ": أي عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --من الأحاديث التى تدل على النهى عن البول قائماً .
البول قائماً أو قاعداً حالتان للإنسان فالإنسان إمَّا أن يبول وهو قائمٌ أو يبول وهو قاعد ، ولذلك اعتنت الشريعة الإسلامية ببيان قضاء الحاجة على الحالتين أي بول الإنسان في حال القيام ، وبوله في حال القعود .