تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصورة الثانية : أن يكون منتقلاً فإذا كان منتقلاً كأن تكون دابة أو يكون حجراً يضعه الإنسان أثناء قضائه للحاجة ونحو ذلك من السُّتَر قالوا : يجوز له في هذه الحالة أن يستقبل الشاخص حتى قال بعض العلماء : إذا لم يجد الشاخص فإنه يجمع الكَوْم من التراب كل ذلك لكي يكون بينه وبين القبلة حائلاً .

وهنا مسألة اختلف فيها الجمهور الذين يقولون بالحائل

قالوا : هل ثوب الإنسان يُعتبر حائلاً أو لا يُعتبر حائلاً فلو أن إنساناً أراد أن يقضى حاجته وأرخى ثوبه من وراء ظهره حتى التصق بالأرض فهل في هذه الحالة يُعتبر الثوب حائلاً أو غير حائل ..؟؟

فمنهم من يقول إنه غير حائل لأنه متصل لا يأخذ حكم المنفصل ، ولذلك يأخذ حكم جسد الإنسان ، فهو مستقبل للقبلة ومستدبر لها بثوبه وبجسده معاً ، ومنهم من يقول : إن الثوب حائل ، وهما وجهان عند أصحاب الشافعى-رحمة الله على الجميع-.

والصحيح : أنه لا يجوز للإنسان أن يستقبل القبلة ويستدبرها مطلقاً سواء كان في الصحراء أو كان في البنيان وأن حديث ابن عمر هذا الأقوى فيه أنه خاص بالنبي-- صلى الله عليه وسلم --.

والدليل على ذلك : أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --خاطب الأمة كلها فقال:(( لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها)) وهذا النصُّ تشريعٌ للأمة كلها دون تقييد بأحد ، ثُمَّ إنه-عليه الصلاة والسلام- فعل هذا الفعل ولو كان النهي منسوخاً لصرَّح به قولاً كما ورد النهي قولاً ويبعد في شرع الله-جلَّ وعلا- أن يُحرِّم النبي -- صلى الله عليه وسلم --وينهى الأمة في العلانية ثم إن ذلك الفعل يُنسخ فلا يُبَلِّغُه إلا بدلالةٍ خفيَّةٍ كهذه الدلالة التى وقع من ابن عمر الاطَّلاع عليها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٨٦