تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولون : يجوز للإنسان أن يستقبل القبلة و يستدبرها أثناء قضائه لحاجته ؛ ولكن بشرط أن يكون بينه وبين القبلة حائل وهذا الحائل مستفادٌ من البنيان الذى جلس النبي - - صلى الله عليه وسلم --يقضى فيه حاجته فجمع هؤلاء الأئمة بين هذا الحديث وحديث أبي أيوب المتقدم ، فقالوا : إن الحديث المتقدم محمول على العراء والصحراء ، وأما حديث ابن عمر فإنه محمول على البنيان ووجود الحائل بين الإنسان وبين القبلة .

وبهذا المذهب قال أبوعبدالرحمن عبدالله بن عمر -- رضي الله عنه -وأرضاه- فكان يرى جواز الاستقبال والاستدبار إذا كان بين الإنسان وبين القبلةِ الحائلُ .

واختلف العلماء في هذا الحائل فالحائل له صورٌ ووجوه فالذين يقولون إن الحائل يُعتبر مُؤثراً اختلفوا فيه .

فاتفقوا أولاً :على أن الإنسان إذا كان داخل البنيان أو كان الحائل من الجدران ونحو ذلك أنه حائل ، وأنه يجوز له الاستقبال والاستدبار في هذه الحالة ؛ ولكن هناك خلافٌ إذا كان هناك جدار : هل يشترط أن يقترب من الجدار أو يكون بينه وبين الجدار مجال ؟

فقال بعض العلماء : إذا كان بينه وبين الجدار فُسحة، وكان بينه وبين الجدار مقداراً من المسافة فإنه لا يجوز له أن يستقبل ويستدبر، حتى قال بعض العلماء : يُضبط هذا القدر بمقدار السُّترة ، لأنه حدٌّ له أصل في الشرع ، ولذلك قالوا: السُّترة تستر المُصلِّى ، فننظر إلى المعنى ، فلما اعتبرت الشريعة الإسلامية سُترة المصلىِّ حائلة فلذلك نعتبر قدرها في الحوائل عند قضاء الحاجة فإذا كان الحائل بين الإنسان وبينه قدر السترة أجزأه وإذا زاد عن هذا القدر فإنه لا يُعدُّ مؤثراً ويحرم عليه الاستقبال والاستدبار .

الحالة الثانية : أن يكون الحائل من غير الجدران وهذا يأتى على صُور :

الصورة الأولى : أن يكون ثابتاً في الأرض ، كأن يكون هناك لوحٌ من الخشب ونحو ذلك ، وهذا اللوح ثابت في الأرض فحينئذٍ يبول إليه ولا إشكال .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٨٥