تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله:"مستقبل الشام": فيه دليل على جواز استقبال بيت المقدس وأن استقباله ليس بحرام وهذا هو مذهب جماهير العلماء -رحمهم الله- ومنهم الأئمة الأربعة وأهل الحديث : أنه لا حرج على الإنسان إذا استقبل قبلة بيت المقدس ، وإنما المحرم أن يستقبل أو يستدبر الكعبة وحدها دون غيرها وشدَّد بعض السلف-رحمهم الله-فقالوا بتحريم استقبال بيت المقدس(1) - والتعبير بالشذوذ هنا لا يُقصد منه احتقار القول ؛ وإنما يُقصد منه التنبيه على أن العمل على خلاف هذا القول- فقال محمد بن سيرين-رحمه الله-بالتحريم ، وهذا القول من قول الأفراد من أئمة السلف -رحمة الله على الجميع -.

قال :" مستقبل الشام مستدبر الكعبة": هذا الحديث يحتج به طوائف من العلماء:

الطائفة الأولى : تحتج به على نسخ التحريم فيقولون : إن هذا الحديث حُجة على جواز الاستقبال والاستدبار للقبلة ، وإن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ؛ إنما حرَّم الاستقبال والاستدبار في أول الأمر ، ثُمَّ إنه نسخ ذلك وفعله-صلوات الله وسلامه عليه-وهذا المذهب ضعيف وذلك لأنه ليس في هذا الحديث التصريح بكونه متأخراً عن نهى النبي-- صلى الله عليه وسلم --وليس فيه التصريح بتقدُّم نهى النبي -- صلى الله عليه وسلم --عن الاستقبال والاستدبار .

الطائفة الثانية : تستدل بهذا الحديث على جواز الاستقبال والاستدبار في البنيان دون الصحراء ، وهذا هو مذهب جمهور الأئمة الأربعة -رحمة الله على الجميع- .

(1) / تم تعديل هذه العبارة من قبل فضيلة الشيخ- بارك الله فيه- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٨٤