تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا قال بعض العلماء : إنَّه إذا رقى المؤذن على سطح المسجد أو مكانٍ عالٍ وكانت هناك سوآت وعورات فإنه ينبغى عليه أن يكُفَّ بصره ويغضه عن النظرإلى هذه الحُرُمات.

قال:" فرأيت النبي -- صلى الله عليه وسلم --": هذه الرواية جاءت على أوجه فهناك روايات بأنه رآه من فوق ، وهذا حال قضائه لحاجته- صلوات الله وسلامه عليه-وهذه الرؤية من عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما وأرضاهما-لا تخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن تكون مقصودة .والحالة الثانية : أن تكون غير مقصودة .

أمَّا إذا كانت مقصودة فيكون اطَّلاع عبدالله بن عمر ليعرف صفة جلوسه -عليه الصلاة والسلام- مع المحافظة على عدم الاطلاع على العورة وهذا ضعيف عند جمع من العلماء-رحمهم الله- وهو الأقوى أنَّ ابن عمر -- رضي الله عنه --لم يقصد الاطَّلاع على حال النبي -- صلى الله عليه وسلم -- .

والحالة الثانية : أن ابن عمر رقى على البيت إمَّا لحاجةٍ من حوائجه ووافق ذلك جلوسه-عليه الصلاة والسلام- لقضاء حاجته ، فوقعت منه هذه النظرة ، وعلى هذا الوجه تكون النظرة غير مقصودة من عبدالله -- رضي الله عنه -وأرضاه-ومن هُنا ضعّف جمعٌ من العلماء الاحتجاج بهذا الحديث من جهة كونه في الخفاء وأنَّ النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم يقصد إطْلاع عبدالله بن عمر على حالته من هذا الوجه فلذلك لا يقوى الاحتجاج بهذا الحديث على جواز الاستقبال للقبلة والاستدبارلها أثناء قضاء الحاجة . ...

وقوله -- رضي الله عنه --: "فرأيت النبي-- صلى الله عليه وسلم --على لبتين يقضي حاجته مستقبل الشام": الشأمة : واحدة الشامات ، وسُمِّى الشامُ شاماً لكثرة القرى وتقاربها ، ولذلك سُميت الشامةُ شامةً لأنها علامة قالوا : سُمِّى الشام شاماً لكثرة القرى فيه وتقاربها وهو معروف .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٨٣