تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيل-وهو الأقوى-: إنَّ بيت عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه --كان مجاوراً لحجرة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقد كانت جهة بيت عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه --إلى الجهة القبلية من حجرات النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وذكر بعض العلماء أنَّ بيت عمر-- رضي الله عنه --كان في المواجهة المعروفة الآن ، فالجهة التى هى قبله حُجرات النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان فيها بيت عمر ، ولم تكن مفتوحةً إلى عهد الوليد -رحمه الله- حيث أدخلها في توسعته للمسجد ولذلك قالوا : أن عبدالله بن عمر قد رقى هذا المكان ، وقد قيل : إنه رقي على جدار بيته وهو مشترك بينه وبين بيت النبي-- صلى الله عليه وسلم --.

والرُّقىُّ على البيوت الأصل فيه أنه إذا كان يكشف عورات الناس ويطَّلع الإنسان به على عيوبهم فإنه ينبغى عليه أن يتقى ذلك ، ولا يجوز له أن يتسبب في الاطَّلاع على عورات الناس والكشف لسوآتهم وهذا من حقوق المسلمين بعضهم على بعض : أن يحفظ بعضُهم عوراتِ بعض ولا يسعوا في تعاطى الأسباب التى تُوجب كشفها ، ولذلك شدَّد العلماء -رحمهم الله- في رفع البيوت بعضِها على بعض وفتح النوافذ على عورات الناس إذا كانت بُيوتَ ضعفاء وفقراء ونحو ذلك ؛ وإنما يجوز الاطَّلاع والرُّقىُّ على قدر الحاجة .

ومن هنا قال بعض العلماء –رحمهم الله- في حديث أبى هريرة-- رضي الله عنه --أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --قال:(( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن اللهم اغفر للمؤذنين، وأرشد الأئمة)) قالوا : إن النبي -- صلى الله عليه وسلم --قال:((والمؤذن مؤتمن)) ؛ قالوا لأن المؤذن يرقى على سطح المسجد ويطَّلع على عورات الناس فهو مؤتمن ؛ وكذلك إذا رقى الأماكن العالية لأجل أن يُسِمع الناسَ الأذان ولذلك قالوا: هو مؤتمنٌ على مواقيت الصلوات الخمس ، ومؤتمن على صيام الناس وإفطارهم ، ومؤتمنٌ على عورات الناس إذا كان على سطح المسجد .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٨٢