تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مع هذا كله من المكثرين في الرواية عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- ومع هذا كله عُدَّ من فقهاء الصحابة وأجلاَّئهم قال الإمام أبوعبدالله مالكُ بن أنس -رحمه الله-: "أفتى عبدالله بن عمر ستين سنة" ، فتقلَّد-رحمه الله- الفُتيا وكان فيفُتياه وفقهه شديد الورع والتحوط والتحفظ في دين الله- - عز وجل -- ، ولذلك عُرفت فتاواه بالشدة مما كان عليه من الورع والزهد -- رضي الله عنه -وأرضاه- .

قال جابر بن عبدالله :"ما منا من أحدٍ إلا مالت به الدنيا ومال بها إلا عبدالله بن عمر" ، وكان -- رضي الله عنه -وأرضاه- كثير الخير كثير الصدقات حتى كان إذا رأى عبداً من عبيده يُصلى أعتقه لوجه الله -- عز وجل --وقالوا له :" يا أبا عبدالرحمن إنهم يخدعونك بكثرة الصلاة" قال :" من خدعنا لله انخدعْنا له ".

أي نحن نعتق لوجه الله-- جل جلاله --ولنا ظواهر الناس لا نكشف عن بواطنهم ، ولم نُكَلَّف بتتبع شيء من ذلك إنَّما نعتق لوجه الله فالله لا يضيع الأجر على ما كان من حُسن النية .

ومع هذا الصلاح والخير فإنه لما حضرته الوفاة بكى وجلس سالمٌ ابنُه عند رأسه فصار يُذكره بما كان منه من الخيرات والباقيات الصالحات والجهاد مع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فلمَّا أكثر عليه قال : أجلِسونى فلما أجلسوه قال : أيْ بُنيَّ ، أتدرى ممن يتقبل الله ..؟ إنما يتقبل الله من المتقين .

تُوفي -رحمه الله- سنة ثلاثٍ وسبعين من الهجرة -رحمنا الله وإياه برحمته الواسعة وجمعنا به في جنان النعيم- .

يقول المصنف -رحمه الله-"حدَّثنا هناد لسَّرىُّ": أبو محمدٍ التميمي وقد تقدَّمت ترجمته وأنه من الثقات .

قال: حدَّثنا هنَّاد السَّرِىُّ ، حدثنا عبدة بن سليمان الكلابى ": قال الإمام الحافظ ابن حجر : إنَّه ثقة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٨٠