تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولزم السُّنة والأثر ولم يعدُ عن شيء فعله رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --أو قاله حتَّى كان -- رضي الله عنه -وأرضاه- يسافر من المدينة إلى مكة في حجه وعمرته فكان لا ينزل إلا في منازل النبي-- صلى الله عليه وسلم --ولا يفعل إلا كفعله حتى سُمِّى : الأثرى من كثرة متابعته لهدى النبي -- صلى الله عليه وسلم --وحبه لسنته -صلوات الله وسلامه عليه-.

وكان من صالحي شباب قريش وكان عبدالله بن مسعود-- رضي الله عنه --يقول:" إنَّ من أملك شباب قريش لنفسه لعبدالله بن عمر ".

كان إماماً في الخير ، صالحاً في طاعةٍ وبر ، مستقيماً على هَدْى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، كثير الصيام كثير القيام كان -- رضي الله عنه -وأرضاه- كثير الإحياء لليل فإذا جنَّ عليه الليل قام فصلَّى حتى يدركه العناء والتعب فينام ، فإذا أخذه النوم انتبه -- رضي الله عنه --من شدة فزعه من الآخرة وقام يتهجد حتى ينبلج الفجر وكذلك كان حاله في النهار .

فكان على إحدى ثلاث خلال : يدخل عليه الرجل فيجده إمَّا قائماً يصلى ، وإمَّا ناظراً في كتاب الله يتلوه ، أو جالساً يذكر الله-- عز وجل --كما حُفظ عن نافعٍ مولاه أنه ذكر ذلك من حاله ، وقال: أيُّكم يطيق فعل عبدالله-- رضي الله عنه -وأرضاه-؟

وكان يطوف بالبيت فلا يجاوز الحجر حتى يُقَبِّله ولو كان الزحام عليه شديداً وكان الناس يعتبون عليه في ذلك فيقول: رأيت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --يُقبله فأنا أُقبله كما قبَّله رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وكان يأخذ في الشوط الواحد ما لا يقل عن خمسمائة آية بسبب انتظاره لفراغ الناس ولربُّما زاحموه حتى يُرعِف ومع ذلك لا يبرح الحجر حتى يُقبله تأسياً واقتداءً بالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٧٩