إذا كانت للمرأة عادةٌ قبل أن تختلَّ عادتُها فإنَّه يجب عليها أن تُعمل هذه العادة لِمَا ثبت في الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنَّه لما استُفْتِى عن المرأة التي استُحيضت قالت له فاطمة-رضي الله عنها-:" يا رسول الله إنِّى أستحيض فلا أطهر أفدَعُ الصلاة..؟ قال-عليه الصلاة والسلام-:(( لا ولكن دعي الصلاة أيام أقْرَائِك )) فقوله-عليه الصلاة والسلام-:((دعِى الصلاة أيام أقرائك)) يدل دلالةً واضحةً على أنَّه ينبغي للمرأة المعتادة أن ترجع إلى عادتها .
وفي الحديث الصحيح أيضاً قوله :(( لتنظر الأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها)) فردَّ- صلوات الله وسلامه عليه- المرأة إلى عادتها سواءً نقصت أو زادت سواءً وقع الاضطراب بالنقص أو وقع بالزيادة.
وعلى هذا فهذه المرأة حيضها سبعة أيام بناءً على عادتها قبل الحمل ، فلمَّا طهرت من نفاسها وحاضت الحيضة الأولى ثمانية أيام فإننا نردُّها إلى السبعة على ظاهر السُّنَّة ، ونقول:
يجب عليك أن تُمسكى عن الصلاة السبعة ، وأمَّا اليوم الثامن فإنَّ المرأة يجب عليها أن تصوم وتصلى فيه لأنها لا تُعتبر حائضاً فيه ، ثُمَّ تنظر إلى الشهر الثاني ، فإن جاءها الشهر الثاني بعد الحمل ثمانية أيَّامٍ أيضاً فإنَّنا نُطالبها بالسبعة ونعتبر الثامن استحاضة فإن جاءها الشهر الثالث ثمانية أيامٍ فإننا نحكم بانتقال عادتها من السبعة إلى الثمانية وحينئذٍ تُطالَب بقضاء اليومين اللَّذَيْنِ ثبت أنهما من الحيض ، والقاعدة : " أنَّه لا عبرة بالظنِّ البيِّن خطأه" أي لا عبرة بالظن والاجتهاد إذا تبيَّن خطأه فلمَّا كُنَّا نظن أن اليوم الثامن استحاضة وثبت أنه حيض رجعنا إلى ما ثبت ويلزمها قضاء اليومين المتقدمين إن كانت قد صامتهما .
وعلى هذا فإنَّها تنتظر إلى الشهر الثالث، فإن جاء الشهر الثالث فلا يخلو من حالتين :