هذه المسألة تُعرف بمسألة الحاقن إذا كان الإنسان قد حصره البول أو الغائط وأراد أن يبقى حتى يُصلى صلاته كأن يكون في مسجد جماعة فللعلماء -رحمهم الله-في الحاقن إذا صلَّى وهو حاقنٌ قولان : قال بعض العلماء : صلاته باطله كما هو مذهب الظاهرية وبعض أهل الحديث .
وقال بعضهم : إن صلاته صحيحه، وذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --حينما قال :((لا صلاة بحضرة طعامٍ ولا وهو يدافعه الأخبثان )) المراد بذلك : نفي الكمال لا نفي الصحة .
وذهب طائفةٌ من العلماء وهو المذهب الراجح إلى التفصيل: فإن كان الذي يُريد أن يصلى وفي بطنه ما يُشكل عليه ويُشوش قد بلغ به التشويش حتى يذهل عن صلاته ويذهب عنه خشوعه فإن صلاته باطلةَ على ظاهر الحديث ، وأمَّا إذا كان يتمالك نفسه ويعي ما يسمع من قراءة الإمام ، وكذلك يعي ما يقول إذا صلَّى منفرداً فإن صلاته صحيحة ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثالث:
كيف يقول العلماء في مسألة ما إذا تذكر الإمام في نصف الصلاة أنَّه على غير طهارة فجذب من وراءه وانصرف فهل يُعيد القومُ من أول الصلاة، أم ماذا يفعلون ..؟؟
الجواب:
هذه المسألة تُعرف بمسألة الاستخلاف ؛ والسبب في ذلك أن السُّنة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قد دلَّت على جواز انتقال الإمامة عند وجود الحاجة وذلك أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- لمَّا ثَقُل عليه المرض-وذلك في مرضه الذي تُوفي فيه- أمر أبابكر -- رضي الله عنه -- أن يُصلى بالناس فقام أبوبكر -- رضي الله عنه --وأحرم وصلَّى بالناس ، وفي أثناء الصلاة أحسَّ -صلوات الله وسلامه عليه- بالخِفَّة فخرج وهو معتمدٌ على العباس وعليٍّ –رضي الله عن الجميع – حتى أقاماه في مقامه فكان أبوبكر عن يمينه ، ثُمَّ جلس -عليه الصلاة والسلام- وأتمَّ الصلاة بالناس .