تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو سعيد الخُدريُّ-- رضي الله عنه - وأرضاه-: حدَّثني من هو خيرٌ مِنِّي أبو قتادة ، وكان-- رضي الله عنه --من فُرسان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وفي الحديث :(( أبو قتادة من خير فُرساننا)) وقد جاء في الحديث في قصة مسيره-عليه الصلاة والسلام-لمَّا قفل من غزوة تبوك أنَّه كان وراءه أبو قتادة-- رضي الله عنه --حتى غفا -عليه الصلاة والسلام- وكاد أن يسقط من البعير فكان كُلمَّا أراد أن يسقط دفع أبو قتادة بعيره فاستيقظ -صلوات الله وسلامه عليه- فقال له :(( منذُ متى وأنت ورائى..؟)) فقال :" من كذا وكذا " فدعا له النبي-- صلى الله عليه وسلم --وقال :(( حفظك الله كما حفظت نبيَّه)) فكانت منقبة من مناقبه-- رضي الله عنه - وأرضاه- .

تُوفي سنة أربع وسبعين ، وقيل : خمس وسبعين من الهجرة-- رضي الله عنه - وأرضاه-.

وأمَّا عبدُالله بنُ لَهِيْعَة بنِ عُقْبة القاضي بمصر فإنه اختلف العلماء -رحمهم الله- في تعديله وجرحه ، وإن كان الذي عليه المحققون أنه لا شك في إمامته وعلمه وفضله وصلاحه وورعه ؛ وإنَّما الكلام في حفظِه .

وقد حسَّن بعض العلماء -رحمهم الله-إسناده وروايته ، وقال : إنَّ الخلل إذا وقع في روايته فإنَّما يكون ممَّن فوقه أو ممَّن دونه يروى عنه أو يروى عمَّن يروى عنه .

وقال بعض العلماء : إنَّه كان يُحدِّثُ من كتبه فاحترقت عليه كتبُه ، ثُمَّ إنه اختلط بعد ذلك فمن هُنَا ضعُف حديثه ، فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته مقبولة كعبدالله بن المبارك وعبدالله بن وهب- عليهما رحمة الله- ، ومن روى عنه بعد الاختلاط فإن روايته تكون ضعيفة ، وكان أهل مصر لا يُفَرِّقون بين حاله قبل الاختلاط وحاله بعد الاختلاط.

ولخَّص الحافظ ابن حجر- رحمه الله- القول فيه فوصفه بكونه صدوقاً إذا حدَّث من حفظه فإنَّه لا يُقبل لمكان الضعف في حفظِه وضعفه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٦٨