وهذه الأحاديث الثلاثة التي ذكرها المُصنِّفُ إذا تأمَّلنا فيها وجدنا حديث جابر بن عبدالله وأبى قتادة -رضي الله عن الجميع - كِلَيْهما مُختلَفٌ في إسناده ، أمَّا حديث أبى قتادة فضعفه أشدُّ من ضعف حديث جابر .
وأمَّا حديث عبدالله بن عمر - وهو الحديث الثالث- فهو حديثٌ متفقٌ عليه.
وحينئذٍ يَرِدُ الإشكال: كيف قدَّم المصنف -رحمه الله-حديث جابر وأبى قتادة مع أنهما أضعف من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عن الجميع - ..؟؟
والجواب من وجهين :
الوجه الأول : أن حديث جابر بن عبدالله وحديث أبي قتادة وإن كانا ضعيفين من جهة السند من جهة الكلام فيهما فإنهما أقوى في المتن من حديث ابن عمر ، وتوضيح ذلك أن حديث جابر يشير إلى معنى النسخ ، وهو يدل على تقدم النهى عن الفعل .
والوجه الثاني : أن حديث جابر صَرَّح-- رضي الله عنه - وأرضاه- فيه بالمعنى الذي تضمَّنه حديث ابن عمر ، فأصبحت فيه زيادة من هذا الوجه ، فنظراً لقوة حديث جابرمن جهة المتن قدَّمه المصنف على حديث عبدالله بن عمر-رضي الله عن الجميع وأرضاهم -.
قال المصنف -رحمه الله- : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ :" أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -- صلى الله عليه وسلم -- يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ".
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .
الشرح:
هذا الحديث الثاني هو حديث أبي قتادة الحارث بن رِبْعىٍّ بن بَلْدَمَةَ بن خِرَاشٍ صاحب رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وفارسه.