تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن جابر بن عبدالله قال :" نهانا رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --أن نستقبل القبلة ببولٍ":قد تقدَّم أنَّ قولَ الصحابىِّ:" نهانا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --" من الصيغ التي يعتبرها العلماء -رحمهم الله-محتملة في دلالتها ومذهب جمهور العلماء أنها تُعتبر مرفوعة إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مُوجبة للحكم بما تضمَّنه النهي من التحريم ويؤكد هذا حديث أبي أيوب الأنصاري الثابت في الصحيحين أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال:((لا تستقبلوا القبلة)) فهذا نصٌّ صريح من كلام النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يدل على ثبوت تعبير جابر بالنهى ضمناً .

وقوله -- رضي الله عنه --" أن نستقبل القبلة ببول ": أى أن نجعل القبلة قبالة وجوهنا عند البول ، وظاهر هذا الحديث التحريم للبول ، ولم يذكر-- رضي الله عنه --تحريم النبي-- صلى الله عليه وسلم --للاستدبار ، ولذلك يُعتبر هذا الحديث أقل دلالةً من حديث أبى أيوب الأنصاري وذلك أن حديث أبي أيوب الأنصاري-- رضي الله عنه -وأرضاه- اشتمل على النهي مطلقاً سواءً كان الإنسان مستقبلاً أو كان مستدبراً ، وسواءً استقبل بالعضو الذي يقضى الحاجة به أو استقبل بغيره كما هو الحال إذا كان يبول واستدبر القبلة .

وقوله -- رضي الله عنه - وأرضاه- :"أن نستقبل القبلة ببول فرأيتُه قبل أن يُقبض بعام": قوله : " فرأيتُه ": مذهب طائفة من العلماء أن المراد به التعقيب الذي يتضمن معنى النسخ فكأن هذه الرؤية وقعت بعد نهيه -عليه الصلاة والسلام- عن الاستقبال .

وقال جمع من العلماء :إن الصيغة ليست بصريحة وهو التحقيق ، ولذلك قالوا إن هذا الحديث كحديث ابن عمر لايقوى على الدلالة على النسخ لمكان التردد .

وقوله: " فرأيته " يحتمل وجهين : إمَّا أن تكون رؤية مقصودة ، أو تكون رؤية غير مقصودة.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٦٥