وقد ضعَّف بعض العلماء -رحمهم الله- هذا القول لأنَّ الإمام محمد بن إسحاق كان على علم بالأنساب لا يخفي عليه مكانة مالكٍ -رحمه الله-وكذلك نسبه وثبوت نسبه عن بني أصبح من بنى حِمْيَر ، ولذلك وهَّن بعض العلماء هذا الطعن .
وقيل: إن الإمام مالكاً طعن فيه بسبب قوله عن الموطأ: أيتوني به فأنا بَيْطارُه ، فشدَّد -رحمه الله- في هذه الكلمة واعتبرها جرحاً في هذا الإمام .
وأيَّاً ما كان فقد عدَّ جمعٌ من المحققين طعن مالكٍ-رحمه الله- في الإمام محمد بن إسحاق إنَّما هو من كلام الأقران ، ولخَّص الإمام الحافظ ابن حجر-رحمه الله- القول فيه بأنه إمام المغازي ، صدوقٌ يُدلِّس ، رُمِى بالتشيع وبالقدر ، وهذه الخلاصة يميل إليها الحافظ الذهبي -عليه رحمة الله- ، ولذلك حسَّن جمعٌ من العلماء رواية محمد بن إسحاق ولكن بشرط ألاَّ يكون مُدَلِّساً ، ومن ثَمَّ قالوا : إنَّه تُعتبر روايته بهذا الشرط-أعني ألاَّ يكون مُدَلِّساً- فيُصِّرح بالسماع والتحديث ، وكذلك اشترطوا عدم شذوذه كما قرَّره الحافظ الذهبي-رحمه الله- .
يقول المصنِّف " عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح ": وهو ثقة ، وطعن فيه الحافظ ابن عبدالبرِّ فضعَّفه ، وكذلك الإمام أبو محمد على بن حزم الظاهري فعدَّه من المجاهيل ، وكلا الطعنين مردود عند العلماء -رحمهم الله- فهو ثقة عند المحققين ولم يعتدُّوا بهذا التوهين .
وقوله " عن مجاهد":هو مجاهد بن جبر تلميذُ حبر الأمة وترجمانِ القرآن عبدالله بن عبَّاس -- رضي الله عنه - وأرضاه- وقد تقدَّمت ترجمته معنا .