ووقع الخلاف بين العلماء -رحمهم الله-فيه فكان الإمام مالك -رحمه الله-يطعن فيه وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في سبب طعن الإمام مالك في الإمام محمد بن إسحاق ، فقيل : إن الإمام مالكاً تبع في ذلك هشام بن عروة في الطعن في محمد بن إسحاق وذلك أنَّه بلغ هشامَ بنَ عروة أنَّه حدَّث عن امرأته فاطمة بنت المنذر ، وكان ذلك سبب طعَّن هشام بن عروة في الإمام محمد بن إسحاق ، ومن ثَمَّ قالوا إنَّ الإمام مالكاً إنما طعن فيه تبعاً لهشام بن عروة .
وهذا القول يختاره الإمام الحافظ ابن عبدالبرِّ وهذا الطعن من هشام بن عروة في محمد بن إسحاق سببه أن هشاماً كان ينفي أن تكون فاطمة قد حدَّثت محمد بن إسحاق ، وقد أجاب العلماء والأجلاَّء عن هذا الطعن ، فالإمام البخارى -عليه رحمة الله- يقول : إنَّه يحتمل أن فاطمة بنت المنذر قد كتبت لمحمد بن إسحاق بما روت ، فكان تحديثه على سبيل الكتابة لا على سبيل الاتصال المباشر ، وقد قرَّر ذلك بناءً على أن مذهب أهل المدينة أنهم يتسامحون في الرواية بالكتابة.
وقال بعض العلماء :إن محمد بن إسحاق قد سمع من فاطمة بنت المنذر وإنَّ هذا السماع كان من وراء حجاب كما فعل علقمة والأسود مع أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها-.
وقال بعض العلماء : إن محمد بن إسحاق قد روى عن فاطمة بنت المنذر وكانت بينه وبينها قرابة من الرضاعة ، فقالوا: لاحتمال القرابة فإنه يحتمل أن يكون هشامٌ غير عالمٍ بهذه القرابة ، فنفي أن يكون قد سمع منها أو رآها ، ولذلك قالوا إنَّ هذا الطعن لا يُقبل لهذه الوجوه التي ذكرناها.
والقول الثانى : أنَّ الإمامَ مالكاً إنما طعن في محمد بن إسحاق لأنه كان يعتب عليه طعنه في نسبه ، وذلك أنه حُكى عن محمد بن إسحاق أنَّه طعن في نسب مالك -رحمه الله -لبنى أصبح ، فقال:" إنَّه من الموالى لامن أنْفَسِهم" ، ولذلك نسبه الإمام مالكٌ إلى الكذب والدجل .