تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة ذلك : تحريم الميتة فإن الله -- سبحانه وتعالى --حرَّم أكلها فقال-سبحانه-﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾(1) فهذا النص يدل على حظر الميتات وعدم جواز أكلها ، ولكن الشريعة الإسلامية أباحت أكل الميتة عند وجود سبب معين ، وهى حالة الضرورة كما قال -- سبحانه وتعالى --:﴿فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾(1) وقال -سبحانه-:﴿ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾(2) وقال -سبحانه -:﴿فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾(3) فهذا النص الصريح في كتاب الله -- عز وجل --يدل على استباحة الميتة المحرمة بالدليل الشرعى السابق ولذلك يقولون : يُرخَّص للمضطر أن يأكل الميتة.

وقال العلماء :إن الرُّخصة تنقل الحكم من الحرمة إلى الحل والإباحة ، فالميتة في الأصل حرام لا يجوز للإنسان أن يأكلها، ولكنه إذا اضطر إلى أكلها انتقلت بهذه الرخصة من الحرام إلى الحلال ، وقد ينتقل المكلف في الرخصة إلى الوجوب فقد يكون الشىء حراماً وينتقل بالرخصة إلى الوجوب ، وقد ذكر العلماء مثالاً على ذلك من حصلت له الضرورة فعلم أنه إذا لم يأكل الميتة فإنه يموت ، قالوا : فحينئذٍ إذا امتنع عن أكل الميتة فإنه يأثم لأنه يجب عليه أكل الميتة لحفظ نفسه التي ائتمنه الله على حفظها والقاعدة : "أن مالايتم الواجب إلا به فهو واجب" فلمَّا كان حفْظ النفوس عن الموت واجباً على المُكلَّف ، وتوقَّف القيام بهذا الواجب على الأكل من الميتة صار الأكل واجباً من هذا الوجه .

واختلف العلماء لو أنَّ إنساناً أصابته الضرورة وعنده مَيْتة وعلم أنه إذا لم يأكل من هذه الميتة فإنه يموت فهل لو امتنع عن أكلها ثم مات هل يُعتبر قاتلاً لنفسه أولا يُعتبر..؟؟

(1) / المائدة ، آية : 3 .

(2) / الأنعام ، آية : 119 .

(3) / البقرة ، آية : 173 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٦٠