فقال جمعٌ من العلماء : من امتنع عن أكل الميتة عند الضرورة وعلم أنه سيموت ثم مات فإنه يُعتبر قاتلاً لنفسه .
وقال جمعٌ من العلماء : إنه ليس بقاتلٍ لنفسه لعدم وجود اليقين.
ومن هُنا تفرَّعت المسألة المشهورة عند العلماء -رحمهم الله- :لو كان الإنسان مصاباً بمرضٍ قاتلٍ ، وهذا المرض القاتل له دواءٌ وعلاجٌ فهل لو امتنع عن التداوى والعلاج مع غلبة ظنه بالهلاك هل يُعتبر قاتلاً لنفسه لو مات على هذا الوجه على قولين :
فمنهم من يقول: إنَّه إذا امتنع عن العلاج يُعتبر قاتلاً لنفسه ، ومنهم من يقول : إنه غير قاتلٍ لنفسه ، وهو الصحيح وذلك ؛ لأن مسألة الميتة ليست كمسألة التداوى ووجه ذلك أن التداوى يعتبر من المظنونات ، والأكل من الميتة يعتبر من القطعيات أو ما هو غالبٌ من القطعى .
وتوضيح ذلك :أن الإنسان إذا كان جائعاً وأكل فإنه يحيا ، ولكنه إذا كان مريضاً وتداوى فإنه يحتمل أن ينفعه الدواء فيشفيه الله-- جل جلاله --ويحتمل أن الدواء لا يفيد ، ولذلك اختلف الحكم في الحالتين لعدم وجود التساوى بينهما .
وهذا هو أصح القولين عند العلماء-رحمهم الله-.
يقول المصنف -رحمه الله-" باب ما جاء من الرخصة في ذلك ":أى في هذا الموضع سأذكر لك جملة من أحاديث النبي -- صلى الله عليه وسلم -- والتي تدل على الترخيص في استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة ، وهذا التعبير من الترمذي -رحمه الله- يُعتبر من فقهه وورعه.
وتوضيح ذلك : أنَّه لم ينصّ على النسخ ، وإن كان بعض العلماء اعتبر الأحاديث التي ستأتى بمثابة الناسخ للحديث الذي تقدم والصحيح أنه ليس هناك نسخ كما قررناه .