وأنزل الله فيه وفي أصحابه المجاهدين مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الصادقين:﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (1) فأثنى اللهُ عليه وعلى أمثاله من الصحابة. وفي الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنَّ شُهداء أُحُد لمَّا رأوا ما عند الله من الحبوة والكرامة قال اللَّهُ لهم: تمنَّوا عبادى . قالوا : نتمنَّى أن نعود فنُقتل في سبيلك فقال: أمَا إنه قد سبق العهدُ منِّى أنَّه من مات لا يرجع إليها . فقالوا: ربَّنا بلِّغ عنَّا إخواننا ، فأنزل الله-- عز وجل --آياتٍ نُسخِت ، وهي قوله -- سبحانه وتعالى --حكايةً عنهم :﴿ بلِّغوا عنَّا إخواننا أنَّا قد لقينا ربَّنا فرضي عنَّا ورضينا عنه﴾ فكان من القرآن الذي يُتلى حتَّى نُسخ بالعرْضة الأخيرة على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ولمَّا تُوفي عبدالله بن حرام لزم جابرٌ -- رضي الله عنه --رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وما تخَّلف عن غزوةٍ من غزواته فشهد تسع عشرة غزوة مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وفي الحديث عنه أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --في قصة البعير الذي أراد أن يشتريه من جابر قال جابر-- رضي الله عنه --استغفر النبي-- صلى الله عليه وسلم --ليَّ خمساً وعشرين مرة وهذه منقبة من مناقبه -- رضي الله عنه -وأرضاه- .
وحفظ السُّنن والآثار ، وحدَّث بهدْى النبي المصطفي المختار فكان إماماً من أئمة العلم ومن حُفَّاظ أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك يعدُّه العلماء من الصحابة المُكثرين في الرواية ، وقد أشار بعض الفضلاء إليهم بقوله :
(1) /آل عمران ، آية : 169-170.