تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيح أن عبدالله بن حرام -- رضي الله عنه - -دعا ابنه جابراً ليلة أُحُد وقال : يا بُنى ما أظن إلا أنى مقتول ، فاستوص بأخواتِك خيراً فلما أصبح الصباح انطلق عبدالله بن حرام مع النبي -- صلى الله عليه وسلم --إلى أُحُد ، وفي الطريق قام عدو الله عبدالله بن أُبىٍّ بن سلول وخذل الناس عن الجهاد مع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وقال ما أخبر الله عنه في كتابه :﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لا تَّبَعْنَاكُمْ ﴾(1) فرجع عدو الله ومعه ثلث الجيش ومع ذلك لم يخذل عبدالله بن حرام-- رضي الله عنه - وأرضاه- وإنما انطلق مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- إلى غزوة أُحد ، وقاتل حتى قُتِل ، وخرج جابر -- رضي الله عنه --مع الناس من المدينة يرى أحوال القوم فرأى أباه قد استُشهد من الذين كُتبت لهم من الله الحُسنى ، فجعل -- رضي الله عنه -وأرضاه- يبكى لِمَا رأى من حال أَبيه مقتولاً ، وما زال يكشف الثوب عن وجه أبيه ويبكى فقال له النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لمَّا رأى عليه شدة الحزن :(( ابكه أو لا تبكِه ، ما زالت الملائكة تُظِلُّه حتَّى رفعته إلى السماء..!!)) ثُم إنَّ جابراً-- رضي الله عنه --اشتدَّ حزنه حتَّى قال :" يارسول الله هل أبى في الجنة فأصبر وأتسلَّى ..؟" فقال له:(( ياجابر إنَّها جِنانٌ وليست بجنَّةٍ واحدةٍ ، وإنَّ أباك قد أصاب الفردوس الأعلى )).

(1) / آل عمران ، آية : 167.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٥٧