كذلك أيضاً أوصيك : أن تعمل بما تعلم ، فإنَّ مَنْ عمل بما علم ورَّثه الله علم مالم يعلم . فإذا نظر اللهُ إليك لا تسمع بسُنَّةٍ عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- إلا عملت بها ودعوت إليها وفَّقك وعظَّم أجرك في العلم وهذا هو النفع الذى سأل رسولُ الله-- صلى الله عليه وسلم -- ربَّه أن يُبارك له في علمه وأن ينفعه به فمن نفع العلم ومن آثاره الطيبة المباركة على العبد أن يعمل بما علم فإذا عمل الإنسان بما علم ورَّثه الله علم مالم يعلم وقالوا في الحكمة : هتف العلم بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل.
أمّا الوصية الأخيرة : التي أُحِبُّ أن أوصيك بها فهى كثرة المراجعة ، ولا تملّ ولا تسأم ولا تتذمر ولو جلستَ في مجلس العالم فلم تفهم إلا حكمة واحدة فهى خير ، واصبر فإنك في بدايةِ الطريق وبدايةُ الطريق صعبة ، ولذلك رُبَّما يجد الإنسانُ السآمة والملل حينما يجد الأدِلَّة والأقوال وتتناثر عليه الحجج فيصعب عليه ضبطها ؛ ولكن رُويْداً رويداً فقد جلسنا في مجالس العلماء ولم نعِ كثيراً مِمَّا قالوه حتَّى فتح اللهُ من فضلِه ويسَّر لنا مِن عظيم رحمته.
فلذلك اصبر فإنَّ اللَّه-- عز وجل --يُصبِّرُك ويعينك ويثبِّتُك ولخِّصْ ما تسمع ، وحاول أن تحفظ هذا الذى تُلخصُه ، ولا تقوم من مجلسٍ إلا وقد سجَّلت وكتبت فوائد مُعيَّنة ، ثُمَّ بعد ذلك تراجعها مع مرور الزمان حتَّى يُبارك اللَّهُ لك في علمك ، -وأسأل الله العظيم كما أحببتنا فيه أن يُحبَّك ، وأن يجمعنا بك في جنته ودار كرامته إنَّه ولىُّ ذلك والقادر عليه - ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثاني:
كما تعلمون أنَّه قد أقبلت الامتحانات . فهل من كلمةٍ توجيهيةٍ للشباب ..؟؟
الجواب:
أوصيكم ونفسى بتقوى اللَّه-- عز وجل -- وأيام الامتحان لا شكَّ أنها صعبة على كثِيرٍ من طُلاَّب العلم ؛ والسبب في ذلك أن الإنسان قد يهتمُّ ويغتمُّ بها .