فهنيئاً لك بنعمة الله وما أسدى إليك من الخير والفضل ، فإنَّ الله لا يهب الهداية إلا لمن أحبَّ ، فإنه يُعطى الدنيا لمن أحبَّ وكره ولكنه لا يُعطى الدين والهداية إلا لمن أحبَّ فإذا أعطى اللهُ الهداية لعبده وأراد أن يزيده من فضله شرح صدره لطلب العلم ، وشرح صدره لحب العلماء وغشيان حِلق الذكر فأصبح منهوماً لا يشبع يبحث عن كتاب الله وسُنَّة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وهَدْىِ السلف الصالح وما كانوا عليه من الخير والبرِّ والإحسان والطاعة والاستقامة على دين الله -- عز وجل -- فالحمد لله الذى هدانا وهداك ، وأوْلانا وأوْلاك ، فاشكر الله على نعمته حتَّى يتأذن لك بالمزيد.
أمَّا ما سألت عنه :كيف تستفيد في حِلَق الذِّكر :
فأوَّلاً: أخلِص للَّه-- جل جلاله --فإن الله يشرح صدرك ويُنوِّر قلبك ويفتح لك من أبواب فضله ما أردتَ وجهه:﴿ إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً﴾(1) فإذا علم الله أنك خرجت من بيتك تريد أن تتعلمَّ سُنَّة رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وأن تعلم ما الذى أمرك الله به فتأتمر ، وما الذي نهاك عنه فتنكفّ وتنزجر فأنت على خير وأنت على برٍّ إذا أردتَ وجه اللَّه -- جل جلاله --.
أمَّا الأمر الثانى : فأوصيك بالجِدِّ والاجتهاد وأنت في حِلَق العلم وحِلق الذِّكر لا تفوتُك سُنَّة ولا تفوتُك حكمة .. تُدَوِّن ، وتكتب ، وتحفظ ، وتضبط ، وتصغى ، وتُنصِت فإذا وفَّقك الله لذلك جمعت الخير وكان القلبُ لهذا العلم كالأرض الطيِّبة يُصيبها الغيثُ النافع فتنتفع ما شاء الله لها أن تنتفع .
فأصغِ إلى العلم ، وأقبل عليه بقلبك وقالبك ، ولا تشتغل بأيِّ شىءٍ وأنت في مجالس العلم حتَّى يُعظِم اللَّهُ منك هذا الإقبال فيوفقك ويسدِّدك وتصيب من العلم أفضل ما يصيبه طالبُ علمٍ .