تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( ولكِنْ شرِّقوا أو غرِّبوا )) : أي انصرفوا إلى جهة المشرق أو جهة المغرب وهذا يختصُّ بالمدينة ومن كان في سمْتِهم مِمَّن إذا انصرف إلى المشرق أو المغرب فإنَّه لا يستقبل القبلة ، أمَّا أهل المشرق فإنَّهم إذا غرَّبوا أصابوا القبلة ، وكذلك أهل المغرب إذا شرَّقوا أصابوا القبلة ، فليسوا بُمرادين بهذا الحديث ؛ وإنَّما هذه الجملة المرادُ بها أهل المدينة ومن كان في سمْتِهم وفيها دليلٌ على بطلان قول من قال من الفقهاء إنَّه لا يجوز استقبال الشمس والقمر وذلك ؛ لأنَّ النبي- - صلى الله عليه وسلم --قال :(( ولكنْ شرِّقُوا أو غرِّبوا)) ولا شكِّ أن الإنسان إذا استقبل المشرق رُبَّما استقبل الشمس أثناء طلوعها ، وإذا استقبل المغرب رُبَّما استقبل الشمس أثناء غروبها وكذلك يستقبل القمر إذا كانت منازِلُه في جهة المشرق أو جهة المغرب ، وبناءً على ذلك فلا وجه لمن قال من الفقهاء إنَّه يحرم استقبال الشمس والقمر أثناء قضاء الحاجة والصحيح أنَّه يجوز ذلك لصريح قوله -عليه الصلاة والسلام-:((ولكنْ شرِّقوا أو غرِّبُوا )).

قال أبو أيوب -- رضي الله عنه -- : " فقدِمْنا إلى الشام ": الشام : قيل إنَّه نسبةٌ إلى سام بن نوح ، ثُمَّ أصبح" شام " وذلك لمكان الأعجمية وانصراف الكلام من العُجمة إلى العربية ، فقالوا : شام وقيل إنه سُمِّى شاماً لكثرة القرى والمدن فيه كالشامات إذا كثُرت في البدن وقيل إنَّه شامٌ لأن الإنسان إذا استقبل باب الكعبة فإنَّ الشام يكون في جهة الشمال هذا هو الذى ذكروه في تسميته بهذا الاسم ، وهو قُطْرٌ معروفٌ.

وقولُه " فقدمنا إلى الشام فوجدنا مراحيض ": وهى أماكن قضاء الحاجة ، وقد يُطلق المرحاض على غير مكان قضاء الحاجة كمكان الاغتسال " فوجدنا مراحيض قد بُنيِت " قال بعض العلماء : بناها الكُفَّار ، وقال بعضُهم بناها مسلمون بعد الفتوح .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٤٨