تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : عن الزُّهرىِّ عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبي أيوب الأنصارىِّ قال : قال رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --:(( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بول ، ولا تستدبروها )).

قوله-عليه الصلاة والسلام- :(( إذا أتيتم الغائط )) : الغائط : هو المطمَئِنُّ من الأرض ثُمَّ كُنِّى به عن موضع قضاء الحاجة كما هو واضحٌ في نصوص الكتاب والسُّنَّة ؛ والسبب في ذلك أنَّ العرب تتأدَّب في الألفاظ القبيحة المستبشعة فلا تذكرها بصريح ألفاظها وإنَّا تُكنِّى فكنَّتِ العرب عن هذه المواضع المستقذرة بهذا الاسم ، فقالوا : هو الغائطٍ:(( إذا أتيتم الغائط )) :أي مكان قضاء الحاجة سواء كان مُعَدَّاً لها أو كان خلاءً غير مُعَدٍّ .

(( فلا تستقبلوا القبلة )) : أي لا تجعلوها قبالة لكم وكلُّ شىءٍ أتاك من الوجه فقد أتاك من القُبُل وقد استقبلته أي جعلته قِبل وجهك .

(( فلا تستقبلوا القبلة )) : المراد بذلك الكعبة وقال بعض السلف : المرادُ بذلك عموم القبلة القديمة المنسوخة وهى بيت المقدس ، وما استقرَّ عليه الحكم وهى الكعبة وبناءً على ذلك يرون الحكم على العموم .

والصحيح مذهب جماهير السلف والخلف أنَّ الحكم يختصُّ بالكعبة دون غيرها .

(( فلا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ ، ولا تستدبروها )) : هذا نهيٌ صريحٌ يدلُّ على التحريم في جميع الأحوال سواء وقع على سبيل الاستقبال أو على سبيل الاستدبار ، وسواء كان بالعضو الذى يخرج منه الخارج أو كان بالعضو الذى هو غيرُه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٤٧